وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق ونساؤه لم يسقن فأحللن ، قالت
عائشة : فحضت فلم أطف بالبيت وذكرت قصتها متفق عليه . وعن ابن عباس قال : كانوا
يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صفر ويقولون : إذا برأ
الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا :
يا رسول الله أي الحل ؟ قال حل كله متفق عليه . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحلل الحل كله فإن العمرة قد دخلت
في الحج إلى يوم القيامة رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعنه أيضا : أنه
سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اجعلوا
إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء
ولبسنا الثياب وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا
عشية التروية أن نهل بالحج وإذا فرغنا من المناسك جئنا طفنا بالبيت وبالصفا والمروة
فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال تعالى : * ( فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) إلى أمصاركم رواه البخاري .
قوله : ولا نرى إلا أنه الحج في لفظ لمسلم : ولا نذكر إلا الحج ، وظاهر هذا
أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج ، وقد تقدم قولها : فمنا من أهل
بعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة ، ومنا من أهل بالحج فيحتمل أنها ذكرت ما كانوا
يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ، ثم بين لهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوه الاحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج . قوله :
ونساؤه لم يسقن أي الهدي . قوله : وذكرت قصتها وهي كما في البخاري وغيره :
فلما كانت ليلة الحصبة قلت : يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة ؟
قال : وما طفت ليالي قدمنا مكة ؟ قلت : لا ، قال : فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة
ثم موعدك كذا وكذا ، فقالت صفية : ما أراني إلا حابستهم ، قال : عقرا حلقا أوما طفت
يوم النحر ؟ قالت قلت : بلى ، قال : لا بأس انفري ، قالت عائشة : فلقيني النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها ، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 59
مساهمون: الشوكاني
ص٥٩