أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة في
غير واحد . قال الحافظ : والأسانيد إليهم قوية ، وهذا مما ليس للاجتهاد فيه مسرح
فيكون له حكم الرفع . قوله : إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها
على التعليل ، قال في الفتح : والكسر أجود عند الجمهور ، قال ثعلب : لأن من كسر جعل
معناه إن الحمد لك على كل حال ، ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب الخاص ، ومثله
قال ابن دقيق العيد . وقال ابن عبد البر : معناهما واحد ، وتعقب ونقل الزمخشري أن
الشافعي اختار الفتح ، وأبا حنيفة اختار الكسر . قوله : والنعمة لك المشهور فيه
النصب ، ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا ، قاله ابن الأنباري ، وكذلك
الملك المشهور فيه النصب ويجوز الرفع . قوله : وكان عبد الله الخ أخرج ابن أبي
شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال : كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد :
لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن قال الطحاوي : بعد أن أخرجه
من حديث عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو ابن معد يكرب : أجمع المسلمون
جميعا على ذلك ، غير أن قوما قالوا : لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله تعالى ما أحب وهو
قول محمد والثوري والأوزاعي ، واحتجوا بما في الباب من حديث أبي هريرة وجابر
وبالآثار المذكورة ، وخالفهم آخرون فقالوا : لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس ، وبجواز الزيادة قال الجمهور . وحكى ابن عبد البر عن مالك
الكراهة وهو أحد قولي الشافعي ، وقد اختلف في حكم التلبية فقال الشافعي وأحمد : إنها
سنة . وقال ابن أبي هريرة : واجبة ، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية ، والخطابي عن مالك
وأبي حنيفة ، واختلف هؤلاء في وجوب الدم لتركها . وقال ابن شاس من المالكية ،
وصاحب الهداية من الحنفية : أنها واجبة يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق .
وحكى ابن عبد البر عن الثوري ، وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية ، والزبيري
من الشافعية ، وأهل الظاهر أنها ركن في الاحرام لا ينعقد بدونها . وأخرج ابن
سعد عن عطاء بإسناد صحيح أنها فرض ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر
وطاوس وعكرمة .
وعن السائب بن خلاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال والتلبية رواه الخمسة
نيل الأوطار — صفحة 53
مساهمون: الشوكاني
ص٥٣