بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب المناسك
باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما
عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت
حتى قالها ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم
رواه أحمد ومسلم والنسائي . فيه دليل على أن الامر لا يقتضي التكرار . وعن ابن
عباس قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أيها الناس كتب عليكم
الحج ، فقام الأقرع بن حابس فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : لو قلت نعم لوجبت ، ولو
وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها ، الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد
والنسائي بمعناه .
الحديث الأول تمامه ثم قال : ذروني ما تركتكم وفي لفظ ولو وجبت ما قمتم بها
والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال : صحيح
على شرطهما وفي الباب عن أنس عند ابن ماجة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : كتب عليكم الحج ، فقيل : يا رسول الله في كل عام ؟ فقال : لو قلت نعم
لوجبت ، ولو وجبت لم تقوموا بها ، ولو لم تقوموا به عذبتم قال الحافظ : ورجاله
ثقات . وعن علي عليه السلام عند الترمذي والحاكم وسنده منقطع . قوله : باب وجوب
الحج والعمرة الحج بفتح الحاء هو المصدر ، وبالفتح والكسر هو الاسم منه وأصله
القصد ، ويطلق على العمل أيضا ، وعلى الاتيان مرة بعد أخرى ، وأصل العمرة الزيارة .
وقال الخليل : الحج كثرة القصد إلى معظم . ووجوب الحج معلوم بالضرورة الدينية .
واختلف في العمرة فقيل واجبة ، وقيل مستحبة ، وللشافعي قولان أصحهما
وجوبها ، وسيأتي تفصيل ذلك قريبا . والأحاديث المذكورة في الباب تدل