على وجود ذلك لا على جوازه ، وأجيب عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار
الاسلام فيحمل على الجواز ، والأولى حمله على ما قال المتعقب جمعا بينه وبين أحاديث
الباب . قوله : إلا مع ذي محرم يعني فيحل لها السفر . قال في الفتح : وضابط المحرم
عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد
زوج الأخت والعمة ، وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة . واستثنى
أحمد الأب الكافر فقال : لا يكون محرما لبنته المسلمة لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها ،
ومقتضاه إلحاق سائر القرابة الكفار بالأب لوجود العلة . وروي عن البعض أن العبد كالمحرم
وقد روى سعيد بن منصور من حديث ابن عمر مرفوعا : سفر المرأة مع عبدها ضيعة
قال الحافظ : لكن في إسناده ضعف ، قال : وينبغي لمن قال بذلك أن يقيده بما إذا كانا
في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث . قوله : فحج مع امرأتك فيه
دليل على أن الزوج داخل في مسمى المحرم أو قائم مقامه . قال في الفتح : وقد أخذ
بظاهر الحديث بعض أهل العلم ، فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره ،
وبه قال أحمد وهو وجه للشافعي ، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض ، فلو
امتنع إلا بأجرة لزمتها لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس
للزوج منع امرأته من حج الفرض ، وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية ، والأصح عندهم
أن له منعها لكون الحج على التراخي . وقد روى الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا في امرأة
لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها ، وأجيب عنه
بأنه محمول على حج التطوع جمعا بين الحديثين . ونقل ابن المنذر الاجماع على أن للرجل
منع زوجته عن الخروج في الاسفار كلها ، وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجبا ، وقد استدل
ابن حزم بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة السفر بغير زوج ولا محرم لكونه
صلى الله عليه وآله وسلم لم يعب عليها ذلك السفر بعد أن أخبره زوجها ، وتعقب بأنه
لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي كتب فيه . قوله :
إلا ومعها أبوها الخ وقع في هذه الرواية بيان بعض المحارم . وقوله : أو ذو محرم منها
من عطف العام على الخاص ( وأحاديث ) الباب تدل على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا
كان لها محرم . قال ابن دقيق العيد : هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا ، فإن قوله تعالى :
* ( ولله على الناس حج البيت ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 97 ) الآية عام في الرجال والنساء ، فمقتضاه أن الاستطاعة على
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧