فقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ،
ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، أبلغت ؟ قالوا : بلغ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد .
حديث سراء بنت نبهان سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات :
وحديث الرجلين من بني بكر سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص
ورجاله رجال الصحيح . وحديث أبي نضرة قال في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .
قوله : سراء بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر بنت نبهان الغنوية صحابية
لها حديث واحد قاله صاحب التقريب . قوله : يوم الرؤوس بضم الراء والهمزة بعدها
وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي .
قوله : أي يوم هذا سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة أوقع في قلوبهم وأثبت .
قوله : الله ورسوله أعلم هذا من حسن الأدب في الجواب للأكابر والاعتراف
بالجهل ، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه كما وقع في حديث أبي
بكرة المتقدم . قوله : عم أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ، واسم أبي حرة
حنيفة وقيل حكيم . والرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة .
قوله : أوسط أيام التشريق هو اليوم الثاني من أيام التشريق . قوله : ألا إن
ربكم واحد الخ ، هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب كما كان
في زمن الجاهلية ، لأنه إذا كان الرب واحدا وأبو الكل واحدا لم يبق لدعوى
الفضل بغير التقوى موجب وفي هذا الحديث حصر الفضل في التقوى ونفيه
عن غيرها ، وأنه لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأسود على أحمر إلا بها ،
ولكنه قد ثبت في الصحيح أن الناس معادن كمعادن الذهب خيارهم في الجاهلية
خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ، فقيه إثبات الخيار في الجاهلية ولا تقوى هناك ،
وجعلهم الخيار في الاسلام بشرط الفقه في الدين ، وليس مجرد الفقه في الدين سببا
لكونهم خيارا في الاسلام ، وإلا لما كان لاعتبار كونهم خيارا في الجاهلية معنى ، ولكان
كل فقيه في الدين من الخيار وإن لم يكن من الخيار في الجاهلية ، وليس أيضا سبب
كونهم خيارا في الاسلام مجرد التقوى ، وإلا لما كان لذكر كونهم خيارا في الجاهلية
معنى ، ولكان كل متق من الخيار من غير نظر إلى كونه من خيار الجاهلية ، فلا شك
نيل الأوطار — صفحة 164
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٤