رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال : يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي ، قال : ارم
ولا حرج ، وأتاه آخر فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، وأتى آخر
فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج وفي رواية عنه : أنه شهد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال : كنت أحسب أن كذا قبل
كذا ، ثم قام آخر فقال : كنت أحسب أن كذا قبل كذا حلقت قبل أن أنحر ، نحرت قبل أن أرمي ،
وأشباه ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : افعل ولا حرج لهن كلهن ،
فما سئل يومئذ عن شئ إلا قال : افعل ولا حرج متفق عليهما . ولمسلم في رواية :
فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور
قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : افعلوا ولا حرج .
وعن علي عليه السلام قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر ، قال : انحر
ولا حرج ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق أو
قصر ولا حرج رواه أحمد . وفي لفظ قال : إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق
أو قصر ولا حرج قال : وجاء آخر فقال : يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا
حرج رواه الترمذي وصححه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج متفق
عليه . وفي رواية : سأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج ، وقال :
رميت بعدما أمسيت ، فقال : افعل ولا حرج رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة
والنسائي . وفي رواية قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : زرت قبل أن
أرمي ، قال : لا حرج ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : لا حرج ، قال : ذبحت قبل أن أرمي
قال : لا حرج رواه البخاري .
قوله : في يوم النحر في رواية للبخاري : إن ذلك كان في حجة الوداع ، وفي
أخرى له يخطب يوم النحر كما في الباب ، وفي أخرى له أيضا على راحلته . قال القاضي
عياض : جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد ، على أن معنى خطب أنه
علم الناس لا أنها خطبة من خطب الحج المشروعة . قال : ويحتمل أن يكون ذلك في
موطنين : أحدهما على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب . والثاني يوم النحر بعد
صلاة الظهر وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم الامام فيها الناس ما بقي
نيل الأوطار — صفحة 152
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٢