وسلم بمنى خمس صلوات . وعن عبد العزيز بن رفيع قال : سألت أنسا فقلت : أخبرني
بشئ عقلته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أين صلى الظهر يوم التروية ؟
قال : بمنى ، قلت : فأين صلى العصر يوم النفر ؟ قال : بالأبطح ثم قال : افعل كما يفعل
أمراؤك متفق عليه .
حديث ابن عمر أخرجه أيضا في الموطأ لكن موقوفا على ابن عمر ، وحديث ابن
عباس أخرجه أيضا الترمذي والحاكم . وأخرج ابن خزيمة والحاكم عن ابن الزبير
قال : من سنة الحج أن يصلي الامام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة .
قوله : من يوم التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية ، وإنما
سمي بذلك لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه ويتروون من الماء ، لأن تلك الأماكن لم يكن
فيها إذ ذاك آبار ولا عيون ، وأما الآن فقد كثرت جدا واستغنوا عن حمل الماء . قوله :
يوم النفر بفتح النون وسكون الفاء . والأبطح البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما
انبطح من الوادي واتسع ، وهي التي يقال لها المحصب والمعرس . وحدها ما بين
الجبلين إلى المقبرة . قوله : افعل كما يفعل أمراؤك لما بين له المكان الذي صلى فيه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم خشي عليه أن يحرص على ذلك ، فينسب إلى المخالفة أو تفوته
الصلاة مع الجماعة ، فأمره بأن يفعل كما يفعل أمراؤه ، إذ كانوا لا يواظبون على صلاة
الظهر ذلك اليوم بمكان معين ، فأشار إلى أن الذي يفعلونه جائز وأن الاتباع أفضل .
( وأحاديث الباب ) تدل على أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو
قول الجمهور . وروى الثوري في جامعة عن عمرو بن دينار قال : رأيت ابن الزبير
صلى الظهر يوم التروية بمكة ، وقد تقدم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله صلى
بمكة للضرورة أو لبيان الجواز . وروى ابن المنذر من طريق ابن عباس قال : إذا زاغت
الشمس فليرح إلى منى ، قال ابن المنذر أيضا بعد أن ذكر حديث ابن الزبير السابق :
قال به علماء الأمصار ، قال : ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من
تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا ، ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية
حتى دخل الليل وذهب ثلثه ، قال أيضا : والخروج إلى منى في كل وقت مباح ،
إلا أن الحسن وعطاء قالا : لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية
بيوم أو يومين ، وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه
نيل الأوطار — صفحة 132
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٢