الحديث كما قال أبو حاتم ولكنه قد وثقة أحمد . والحديث الثاني أخرجه أيضا
الدارقطني ، قال الحافظ : وسنده ضعيف . ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس ( وفي
الباب ) عن ابن عمر عند الشافعي والترمذي وحسنه ، وابن ماجة والدار قطني وفي
إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي بخاء معجمة مضمومة ثم واو ثم زاي معجمة ، وقد
قال فيه أحمد والنسائي متروك الحديث . وعن جابر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود
وعائشة وعبد الله بن عمر ، وعند الدارقطني من طرق قال الحافظ : كلها ضعيفة . وقد
قال عبد الحق : إن طرق الحديث كلها ضعيفة . وقال أبو بكر بن المنذر : لا يثبت الحديث
في ذلك مسندا ، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة ، ولا يخفى أهذه الطرق
يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج بها ، وبذلك استدل من قال : إن الاستطاعة
المذكورة في القرآن هي الزاد والراحلة . وقد حكي في البحر عن الأكثر أن الزاد
شرط وجوب ، وهو أن يجد ما يكفيه ويكفي من يعول حتى يرجع . وحكي أيضا
عن ابن عباس وابن عمر والثوري والهادوية وأكثر الفقهاء أن الراحلة شرط وجوب .
وقال ابن الزبير وعطاء وعكرمة ومالك : إن الاستطاعة الصحة لا غير . وقال مالك والناصر
والمرتضى وهو مروي عن القاسم : أن من قدر على المشي لزمه إن لم يجد راحلة لقوله
تعالى * ( يأتوك رجالا ) * ( سورة الحج ، الآية : 27 ) قال مالك : ومن عادته السؤال لزمه وإن لم تجد الزاد وفي كتب
الفقه تفاصيل في قدر الاستطاعة ليس هذا محل بسطها ، والذي دل عليه الدليل هو اعتبار
الزاد والراحلة .
باب ركوب البحر للحج إلا أن يغلب على ظنه الهلاك
عن عبد الله بن عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تركب
البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله عز وجل ، فإن تحت البحر نارا ، وتحت النار
بحرا رواه أبو داود وسعيد بن منصور في سننهما . وعن أبي عمران الجوني قال :
حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزونا نحو فارس فقال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من بات فوق بيت ليس له إجار فوقع فمات فقد
برئت منه الذمة ، ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات برئت منه الذمة رواه أحمد .
الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي ، قال أبو داود رواته مجهولون ، وقال الخطابي :
نيل الأوطار — صفحة 13
مساهمون: الشوكاني
ص١٣