في بطن الوادي ، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل
على الصفا رواه مسلم وكذلك أحمد والنسائي بمعناه .
قوله : فعلا عليه استدل به من قال : بأن صعود الصفا واجب وهو أبو
حفص بن الوكيل من أصحاب الشافعي ، وخالفه غيره من الشافعية وغيرهم فقالوا : هو
سنة ، وقد تقدم أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم بيان لمجمل واجب . قوله : فجعل يحمد الله
ويدعو ما شاء فيه استحباب الحمد والدعاء على الصفا . قوله : طاف وسعى رمل ثلاثا
فيه دليل على أنه يستحب أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي . قوله : واتخذوا
الآية قد تقدم أن الروايات بكسر الخاء وهي إحدى القراءتين . قوله : إن الصفا
والمروة من شعائر الله قال الجوهري : الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة
الله . قوله : فابدؤوا بما بدأ الله به بصيغة الامر في رواية النسائي وصححه ابن
حزم والنووي في شرح مسلم وله طرق عند الدارقطني ، ورواه مسلم بلفظ : أبدأ
بصيغة الخبر كما في الرواية المذكورة في الباب . ورواه أحمد ومالك وابن الجارود
وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والنسائي أيضا نبدأ بالنون . قال أبو
الفتح القشيري : مخرج الحديث عندهم واحد ، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن
سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع ، قال الحافظ : وهم أحفظ من الباقين .
وقد ذهب الجمهور إلى أن البداءة بالصفا والختم بالمروة شرط . وقال عطاء : يجزى
الجاهل العكس ، وذهب الأكثر إلى أن من الصفا إلى المروة شوط ، ومنها إليه شوط آخر .
وقال الصيرفي وابن خيران وابن جرير : بل من الصفا إلى الصفا شوط ، ويدل على الأول
ما في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم فرع من آخر سعيه بالمروة . قوله : لما دنا من
الصفا قرأ الخ فيه دليل على أنها تستحب قراءة هذه الآية عند الدنو من الصفا ،
وأنه يستحب صعود الصفا واستقبال القبلة والتوحيد والتكبير والتهليل وتكرير
الدعاء والذكر بين ذلك ثلا ث مرات . وقال جماعة من أصحاب الشافعي : يكرر الذكر
ثلاثا والدعاء مرتين فقط . قال النووي : والصواب الأول . قوله : وهزم الأحزاب
وحده معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا سبب من جهتهم ، والمراد بالأحزاب
الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق ، وكان الخندق
في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس . قوله : حتى انصبت قدماه في بطن
نيل الأوطار — صفحة 127
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٧