سورة الكهف
مائة وإحدى عشرة آية مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم / قال ابن عباس إنها مكية غير آيتين منها فيهما ذكر عيينة بن حصن الفزاري وعن قتادة أنها مكية
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ؟ هي سورة الكهف » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : أما الكلام في حقائق قولنا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فقد سبق ، والذي أقوله هاهنا أن التسبيح أينما جاء فإنما جاء مقدما على التحميد ، ألا ترى أنه يقال : سبحان اللّه والحمد للّه إذا عرفت هذا فنقول : إنه جل جلاله ذكر التسبيح عندما أخبر أنه أسرى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] وذكر التحميد عندما ذكر أنه أنزل الكتاب على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
وفيه فوائد :
الفائدة الأولى : أن التسبيح أول الأمر لأنه عبارة عن تنزيه اللّه عما لا ينبغي وهو إشارة إلى كونه كاملا في ذاته والتحميد عبارة عن كونه مكملا لغيره ، ولا شك أن أول الأمر هو كونه كاملا في ذاته ونهاية الأمر كونه مكملا لغيره فلا جرم وقع الابتداء في الذكر بقولنا ( سبحان الله ) ثم ذكر بعده
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تنبيها على أن مقام التسبيح مبدأ ومقام التحميد نهاية . إذا عرفت هذا فنقول : ذكر عند الإسراء لفظ التسبيح وعند إنزال الكتاب لفظ التحميد وهذا تنبيه على أن الإسراء به / أول درجات كماله وإنزال الكتاب غاية درجات كماله ، والأمر في الحقيقة كذلك لأن الإسراء به إلى المعراج يقتضي حصول الكمال له ، وإنزال الكتاب عليه يقتضي كونه مكملا للأرواح البشرية وناقلا لها من حضيض البهيمية إلى أعلى درجات الملكية ، ولا شك أن هذا الثاني أكمل . وهذا تنبيه على أن أعلى مقامات العباد مقاما أن يصير [ العبد ] عالما في ذاته معلما لغيره ولهذا
روي في الخبر أنه عليه الصلاة والسلام قال : « من تعلم وعلم فذاك يدعى عظيما في السماوات » .