أنزل اللّه من القرآن ، وما أنزل بعدهما قرآن . وقال أبي بن كعب : أحدث القرآن عهدا باللّه عز وجل هاتان الآيتان ، وهو قول سعيد بن جبير ، ومنهم من يقول : آخر ما أنزل من القرآن قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] .
ونقل عن حذيفة أنه قال : أنتم تسمون هذه السورة بالتوبة ، وهي سورة العذاب ما تركتم أحدا إلا نالت منه ، واللّه ما تقرءون ربعها .
اعلم أن هذه الرواية يجب تكذيبها ، لأنا لو جوزنا ذلك لكان ذلك دليلا على تطرق الزيادة / والنقصان إلى القرآن ، وذلك يخرجه عن كونه حجة ، ولا خفاء أن القول به باطل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بمراده .
وهذا آخر تفسير هذه السورة وللّه الحمد والشكر .
فرغ المؤلف رحمه اللّه من تفسيرها في يوم الجمعة الرابع عشر من رمضان سنة إحدى وستمائة والحمد للّه وحده والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
تم الجزء السادس عشر ، ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء السابع عشر ، وأوله قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
من أول سورة يونس . أعان اللّه على إكماله