تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المسألة الثانية : قرا نافع خالصة بالرفع والباقون بالنصب قال الزجاج : الرفع على أنه خبر بعد خبر كما تقول : زيد عاقل لبيب والمعني : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة . قال أبو على : ويجوز ان يكون قوله : خالصة خبر المبتدا وقوله :
لِلَّذِينَ آمَنُوا
متعلقا بخالصة . والتقدير : هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا واما القراءة بالنصب فعلى الحال والمعني : انها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة . ثم قال تعالى :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
ومعنى تفصيل الآيات قد سبق وقوله :
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
اي لقوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصلوا به إلى تحصيل العلوم النظرية واللّه اعلم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) في الآية مسألتان : المسألة الأولى : اسكن حمزة الياء من ربي والباقون فتحوها . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى ان الذي حرموه ليس بحرام بين في هذه الآية أنواع المحرمات فحرم أولا الفواحش وثانيا الإثم واختلفوا في الفرق بينهما على وجوه : الأول : ان الفواحش عبارة عن الكبائر لأنه قد تفاحش قبحها اي تزايد والإثم عبارة عن الصغائر فكان معنى الآية : انه حرم الكبائر والصغائر وطعن القاضي فيه فقال هذا يقتضي ان يقال : الزنا والسرقة والكفر ليس بإثم وهو بعيد . القول الثاني : ان الفاحشة اسم لا يجب فيه الحد والإثم اسم لما يجب فيه الحد وهذا وان كان مغايرا للأول الا انه قريب منه والسؤال فيه ما تقدم . والقول الثالث : ان الفاحشة اسم للكبيرة والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان كبيرا أو صغيرا . والفائدة فيه : انه تعالى لما حرم الكبيرة اردفها بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم ان التحريم مقصود على الكبيرة وعلى هذا القول اختيار القاضي . والقول الرابع : ان الفاحشة وان كانت بحسب أصل اللغة اسما لكل ما تفاحش وتزايد في امر من الأمور الا انه في العرف مخصوص بالزيادة . والدليل عليه انه تعالى قال في الزنا :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
[ الإسراء : 32 ] ولان لفظ الفاحشة إذا اطلق لم يفهم منه الا ذلك وإذا قيل فلان فحاش : فهم انه يشتم الناس بألفاظ الوقاع فوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنا فقط . إذا ثبت هذا فنقول : في قوله :
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
على هذا التفسير وجهان : الأول : يريد سر الزنا وهو الذي يقع على سبيل العشق والمحبة وما ظهر منها بأن يقع علانية . والثاني : ان يراد بما ظهر من الزنا الملاسمة والمعانقة
وَما بَطَنَ
الدخول . واما الإثم فيجب تخصيصه بالخمر لأنه تعالى قال في صفة الخمر :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] وبهذا التقدير فإنه يظهر الفرق بين اللفظين . النوع الثالث : من المحرمات قوله :
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فنقول : اما الذين قالوا : المراد بالفواحش