تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
القوم وجعله جوابا عن قولهم
فَما ذا تَأْمُرُونَ
فوجب ان يكون القائل لقوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
غير الذي قالوا ارجه وذلك يدل على أن قوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
كلام لغير الملا من قوم فرعون . وأجيب عنه : بأنه لا يبعد ان القوم قالوا :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
ثم قالوا لفرعون ولا كابر خدمه
فَما ذا تَأْمُرُونَ
ثم اتبعوه بقولهم :
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
فان الخدم والاتباع يفوضون الأمر والنهي إلى المخدوم والمتبوع أولا ثم يذكرون ما حضر في خواطرهم من المصلحة . والقول الثاني : ان قوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
من بقية كلام القوم واحتجوا عليه بوجهين : الأول : انه منسوق على كلام القوم من غير فاصل فوجب ان يكون ذلك من بقية كلامهم . والثاني : ان الرتبة معتبرة في الأمر فوجب ان يكون قوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
خطابا من الأدنى مع الأعلى وذلك يوجب ان يكون هذا من بقية كلام فرعون معه . وأجيب عن هذا الثاني : بان الرئيس المخدوم قد يقول للجمع الحاضر عنده من رهطه ورعيته ماذا تأمرون ؟ ويكون غرضه منه تطييب قلوبهم وإدخال السرور في صدورهم وان يظهر من نفسه كونه معظما لهم ومعتقدا فيهم ثم إن القائلين بان هذا من بقية كلام قوم فرعون ذكروا وجهين : أحدهما : ان المخاطب بهذا الخطاب هو فرعون وحده فإنه يقال للرئيس المطاع ما ترون في هذه الواقعة ؛ اى ما ترى أنت وحدك والمقصود انك وحدك قائم مقام الجماعة . والغرض منه التنبيه على كماله ورفعة شانه وحاله . والثاني : ان يكون المخاطب بهذا الخطاب هو فرعون وأكابر دولته وعظماء حضرته لأنهم هم المستقلون بالأمر والنهى واللّه اعلم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 111 إلى 114 ]

قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) [ في قوله تعالى
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
] اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرا نافع والكسائي
أَرْجِهْ
بغير همز وكسر الهاء والإشباع وقرا عاصم وحمزة
أَرْجِهْ
بغير الهمز وسكون الهاء . وقرا ابن كثير وابن عامر وأبو عمر وأرجئه بالهمز وضم الهاء ثم إن ابن كثير أشبع الهاء على أصله والباقون لا يشبعون . قال الواحدي : رحمه اللّه
أَرْجِهْ
مهموز وغير مهموز لغتان يقال أرجأت الأمر وارجيته إذا أخرته ومنه قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ
[ التوبة : 106 ] و
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ
[ الأحزاب : 51 ] قرئ في الآيتين باللغتين واما قراءة عاصم وحمزة بغير الهمز وسكون الهاء فقال الفراء : هي لغة العرب يقفون على الهاء المكنى عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها وانشد :
فيصلح اليوم ويفسده غدا
قال وكذلك يفعلون بهاء التأنيث فيقولون : هذه طلحة قد أقبلت وانشد لما رأى أن لا دعه ولا شبع