باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع
عن أنس بن مالك الكعبي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع
الصوم رواه الخمسة . وفي لفظ بعضهم : وعن الحامل والمرضع .
الحديث حسنه الترمذي وقال : ولا يعرف لابن مالك هذا عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم غير هذا الحديث الواحد انتهى . وقال ابن أبي حاتم في علله : سألت
أبي عنه يعني الحديث فقال : اختلف فيه ، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري انتهى .
قال المنذري : ومن يسمى بأنس بن مالك من رواة الحديث خمسة : صحابيان هذا وأبو
حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنس بن مالك
والد الامام مالك بن أنس روي عنه حديث في إسناده نظر . والرابع شيخ حمصي
حدث . والخامس كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما انتهى .
وينبغي أن يكون أنس بن مالك القشيري الذي ذكره ابن أبي حاتم سادسا إن لم يكن
هو الكعبي . ( والحديث ) يدل على أن المسافر لا صوم عليه ، وقد تقدم البحث عن ذلك ،
وأنه يصلي قصرا ، وقد تقدم تحقيقه ، وأنه يجوز للحبلى والمرضع الافطار ، وقد ذهب
إلى ذلك العترة والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين ، وقالوا :
إنها تفطر حتما ، قال أبو طالب : ولا خلاف في الجواز . وقال الترمذي : العمل على هذا عند
أهل العلم . وقال بعض أهل العلم : الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان ، وبه
يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد ، وقال بعضهم : ويفطران ويطعمان ولا قضاء
عليهما ، وإن شاءتا قضتا ولا طعام عليهما ، وبه يقول إسحاق انتهى . وقد قال بعدم وجوب
الكفارة مع القضاء الأوزاعي والزهري والشافعي في أحد أقواله . وقال مالك
والشافعي في أحد أقواله : أنها تلزم المرضع لا الحامل إذ هي كالمريض .
وعن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية * ( وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين ) * ( البقرة : 184 ) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى أنزلت الآية
التي بعدها فنسختها رواه الجماعة إلا أحمد . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى
نيل الأوطار — صفحة 313
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٣