في موضعه . قوله : للصائم فرحتان إذا أفطر الخ ، قال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه
وعطشه حيث أبيح له الفطر ، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق إلى الفهم . وقيل : إن فرحه
لفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته . قال في الفتح : ولا مانع من الحمل
على ما هو أعم مما ذكر ، ففرح كل واحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك ، فمنهم من
يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي ، ومنهم من يكون مستحيا وهو أن يكون لتمام العبادة ، والمراد
بالفرح إذا لقي ربه أنه يفرح بما يحصل له من الجزاء والثواب . قوله : قول الزور والعمل به
زاد البخاري في رواية : والجهل . وأخرج الطبراني من حديث أنس : من لم يدع الخنى
والكذب . قال الحافظ : ورجاله ثقات ، والمراد بالزور والكذب . قوله : فليس لله حاجة
الخ ، قال ابن بطال : ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور
وما ذكر معه ، قال في الفتح : ولا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج إلى شئ ، وإنما معناه فليس لله
إرادة في صيامه ، فوضع الحاجة موضع الإرادة . وقال ابن المنير في حاشيته على البخاري :
بل هو كناية عن عدم القبول ، كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به :
لا حاجة لي في كذا . وقال ابن العربي : مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ،
ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه ، واستدل بهذا
الحديث ، على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم وتعقب بأنها صغائر تكفر
باجتناب الكبائر .
باب الصائم يتمضمض أو يغتسل من الحر
عن عمر قال : هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقلت : صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس بذلك ، فقال صلى
الله عليه وآله وسلم : ففيم رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي بكر بن عبد الرحمن
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رأيت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم رواه أحمد وأبو داود .
الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي وقال : إنه منكر . وقال أبو بكر البزار :