وصلوا . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : خسفت الشمس فقام النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فصلى وقال : إذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله
ودعائه واستغفاره . وعن المغيرة قال : انكسفت الشمس على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز
وجل لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموها فادعوا الله تعالى وصلوا
حتى ينجلي متفق .
قوله : العتاقة بفتح العين المهملة . وفي لفظ للبخاري في كتاب العتق من
طريق غنام بن علي بن هشام : كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة وفيه مشروعية
الاعتاق عند الكسوف . قوله : فادعوا الله الخ فيه الحث على الدعاء والتكبير والتصدق
والصلاة . قوله : فافزعوا إلى ذكر الله الخ فيه أيضا الندب إلى الدعاء والذكر
والاستغفار عند الكسوف ، لأنه مما يدفع الله تعالى به البلاء ، ومنهم من حمل الذكر
والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها وفيه نظر ، لأنه قد جمع بين الذكر
والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب . وفي حديث أبي بكرة
عند البخاري وغيره ولفظه : فصلوا وادعوا . قوله : يوم مات إبراهيم يعني
ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحافظ : وقد ذكر جمهور أهل السير أنه
مات في السنة العاشرة من الهجرة ، قيل : في ربيع الأول ، وقيل : في رمضان ، وقيل :
في ذي الحجة ، والأكثر أنه في عاشر الشهر ، وقيل : في رابعه ، في رابع عشره ،
ولا يصح شئ من هذا على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذ ذاك بمكة في الحج ، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف ، نعم
قيل : إنه مات سنة تسع ، فإن ثبت صح ، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ، وقد
استدل بوقوع الكسوف عند موت إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم
كانوا يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة ، وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا ، واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة ، ورد عليه
أصحاب الشافعي . قوله : حتى ينجلي فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن
ينجلي الكسوف فلا يستحب ابتداء الصلاة بعده ، وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل
نيل الأوطار — صفحة 25
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥