وا جبلاه وا كذا وا كذا تعدد عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت
كذلك ، فلما مات لم تبك عليه رواه البخاري .
حديث أبي موسى رواه أيضا الحاكم وصححه وحسنه الترمذي . وحديث النعمان
أخرجه البخاري في المغازي من صحيحه ، وأخرجه أيضا مسلم . قوله : والطعن في
الأنساب هو من المعاصي التي يتساهل فيها العصاة . وقد أخرج مسلم من حديث
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اثنتان في الناس هما بهم :
كفر الطعن في النسب ، والنياحة على الميت وقد اختلف في توجيه إطلاق
الكفر على من فعل هاتين الخصلتين . قال النووي فيه أقوال : أصحها أن معناهما
من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية . والثاني : أنه يؤدي إلى الكفر . والثالث : كفر
النعمة والاحسان . والرابع : أن ذلك في المستحل انتهى . قوله : والاستسقاء بالنجوم
هو قول القائل : مطرنا بنوء كذا ، أو سؤال المطر من الأنواء ، فإن كان ذلك على جهة
اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر فهو كفر . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن
عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول الله : أصبح من عبادي مؤمن بي
وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما
من قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . وأخبار النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بأن هذه الأربع لا تتركها أمته من علامات نبوته ، فإنها باقية
فيهم على تعاقب العصور وكرور الدهور ، لا يتركها من الناس إلا النادر القليل . قوله :
الميت يعذب ببكاء الحي قد تقدم الكلام عليه . قوله : وا عضداه الخ ، أي أنه كان
لها كالعضد ، وكان لها ناصرا وكاسبا ، وكان لها كالجبل تأوي إليه عند طروق الحوادث
فتعتصم به ، ومستندا تستند إليه في أمورها . قوله : يلهزانه أي يلكزانه . ( وهذه
الأحاديث ) تدل على تحريم النياحة ، وهو مذهب العلماء كافة كما قال النووي ، إلا
ما يروي عن بعض المالكية فإنه قال : النياحة ليست بحرام ، واستدل بما أخرجه مسلم
عن أم عطية قالت : لما نزلت هذه الآية * ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن
ولا يعصينك في معروف ) * ( الممتحنة : 12 ) قالت : كان منه النياحة ، قالت فقلت : يا رسول الله ، إلا آل فلان
فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : إلا آل فلان وغاية ما فيه الترخيص لام عطية في آل فلان خاصة ،
نيل الأوطار — صفحة 160
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٠