فتحه إلى آخره وهو من علامات السخط . قوله : ودعا بدعوة الجاهلية أي من النياحة
ونحوها ، وكذا الندبة كقولهم : وا جبلاه ، وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي . وقوله :
وجع بكسر الجيم . قوله : في حجر امرأة من أهله الخ في رواية لمسلم : أغمي
على أبي موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة ولأبي نعيم في المستخرج
على مسلم : أغمي على أبي موسى فصاحت امرأته بنت أبي دومة وذلك يدل على
أن الصائحة أم عبد الله بنت أبي دومة واسمها صفية ، قاله عمر بن شبة في تاريخ
البصرة . قوله : أنا برئ قال المهلب : أي ممن فعل ذلك الفعل ، ولم يرد نفيه عن
الاسلام والبراءة الانفصال كما تقدم . قوله : الصالقة بالصاد المهملة والقاف
أي التي ترفع صوتها بالبكاء ، ويقال فيه بالسين بدل الصاد . ومنه قوله تعالى : * ( سلقوكم
بألسنة حداد ) * ( الأحزاب : 19 ) . وعن ابن الاعرابي : الصلق ضرب الوجه والأول أشهر . قوله : والحالقة
هي التي تحلق شعرها عند المصيبة . قوله : والشاقة هي التي تشق ثوبها . ولفظ مسلم : أنا
برئ ممن حلق وصلق وخرق أي حلق شعره ، وصلق صوته ، أي رفعه ، وخرق ثوبه .
( والحديثان ) يدلان على تحريم هذه الأفعال لأنها مشعرة بعدم الرضا بالقضاء . قوله :
من نيح عليه يعذب بما نيح عليه ظاهره وظاهر حديث عمر وابنه المذكورين بعده أن
الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر هذه الأحاديث جماعة من
السلف منهم عمر وابنه . وروي عن أبي هريرة أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله : *
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( فاطر : 18 ) . وروى عنه أبو يعلى أنه قال : تالله لئن انطلق رجل مجاهد في
سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد
بذنب هذه السفيهة . وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره ،
وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتها
لتعذيب من لا ذنب له ، واختلفوا في التأويل فذهب جمهورهم كما قال النووي إلى
تأويلها بمن أوصى بأن يبكي عليه لأنه بسببه ومنسوب إليه ، قالوا : وقد كان ذلك
من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد :
إذا مت فابكيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا أم معبد
قال في الفتح : واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور
الوصية ، والحديث دال على أنه إنما يقع عند الامتثال ، والجواب أنه ليس في السياق
نيل الأوطار — صفحة 156
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٦