النووي : هو بقصر الهمزة ومدها ، والقصر أفصح وأشهر كما سبق . قوله : ثم عزم
الله لي فقلتها أي خلق في عزما .
باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهيته منهم للناس
عن عبد الله بن جعفر قال : لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم رواه الخمسة
إلا النسائي . وعن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل
الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد . وعن أنس : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا عقر في الاسلام رواه أحمد وأبو داود . وقال :
قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة في الجاهلية .
حديث عبد الله بن جعفر أخرجه أيضا الشافعي ، وصححه ابن السكن ، وحسنه
الترمذي ، وأخرجه أيضا أحمد والطبراني وابن ماجة من حديث أسماء بنت عميس وهي
والدة عبد الله بن جعفر ، وحديث جرير أخرجه أيضا ابن ماجة وإسناده صحيح ، وحديث
أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح . قوله : اصنعوا لآل
جعفر فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل الميت مما يحتاجون إليه من الطعام ، لاشتغالهم عن
أنفسهم بما دهمهم من المصيبة ، قال الترمذي : وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه
إلى أهل الميت بشئ لشغلهم بالمصيبة ، وهو قول الشافعي انتهى . قوله : كنا نعد الاجتماع
إلى أهل الميت الخ ، يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه ، وأكل الطعام
عندهم نوعا من النياحة لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلتهم ، مع ما هم فيه من شغلة
الخاطر بموت الميت ، وما فيه من مخالفة السنة ، لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت
طعاما فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم . قوله : لا عقر في الاسلام فيه
دليل على عدم جواز العقر في الاسلام كما كان في الجاهلية ، قال الخطابي : كان أهل الجاهلية
نيل الأوطار — صفحة 148
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٨