الفرس واحلوليت الشئ اه . قوله : ونحن نمشي حوله فيه جواز مشي الجماعة
مع كبيرهم الراكب ، وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة ،
وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين ، أو خيف إعجاب أنحو ذلك من
المفاسد . قوله : ألا تستحيون فيه كراهة الركوب لمن كان متبعا للجنازة ، ويعارضه
حديث المغيرة المتقدم من أذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة ، ويمكن الجمع بأن قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : الراكب خلفها لا يدل على عدم الكراهة ، وإنما يدل
على الجواز ، فيكون الركوب جائزا مع الكراهة ، أو بأن إنكاره صلى الله عليه وآله
وسلم على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة ومشيهم مع الجنازة
التي مشى معها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة ،
لامكان أن يكون ذلك منهم تبركا به صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون الركوب على
هذا جائزا غير مكروه ، والله تعالى أعلم .
باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار
عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
نتبع جنازة معها رانة رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي بردة قال : أوصى أبو
موسى حين حضره الموت فقال : لا تتبعوني بمجمر قالوا : أو سمعت فيه شيئا ؟ قال : نعم
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه ابن ماجة .
الحديث الأول إسناده عند ابن ماجة ، هكذا حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا
عبيد الله ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عمر . وأبو يحيى هذا القتات
وفيه مقال وبقية رجاله ثقات . والحديث الثاني في إسناده أبو حريز مولى معاوية ،
قال في التقريب : شامي مجهول . وقال في الخلاصة : مجهول . قوله : معها رانة هي بالراء
المهملة وبعد الألف نون مشددة أي مصوتة . قال في القاموس : رن يرن رنينا صاح
اه . ( وفيه دليل ) على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة ، وعلى تحريم النوح ، وسيأتي
الكلام عليه . قوله : بمجمر المجمر كمنبر الذي يوضع فيه الجمر . وفيه دليل على أنه
لا يجوز اتباع الجنائز بالمجامر وما يشابهها لأن ذلك من فعل الجاهلية ، وقد هدم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وزجر عنه .