تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المسألة الثالثة : اعلم أن الذين يقولون : المراد من قوله
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
هو أنهم يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين احتجوا بالآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ، فإنه دفع الزكاة إلى السائل وهو في الصلاة ، ولا شك أنه نوى إيتاء الزكاة وهو في الصلاة ، فدل ذلك على أن هذه الأعمال لا تقطع الصلاة ، وبقي في الآية سؤالان . السؤال الأول : المذكور في الآية هو اللَّه تعالى ورسوله والمؤمنون ، فلم لم يقل : إنما أولياؤكم ؟ والجواب : أصل الكلام إنما وليكم اللَّه ، فجعلت الولاية للَّه على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول اللَّه والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قيل : إنما أولياؤكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ، وفي قراءة عبد اللَّه : إنما مولاكم اللَّه . السؤال الثاني :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ
ما محله ؟ الجواب : الرفع على البدل من
الَّذِينَ آمَنُوا
أو يقال : التقدير : هم الذين يقيمون ، أو النصب على المدح ، والغرض من ذكره تمييز المؤمن المخلص عمن يدعي الإيمان ويكون منافقا ؛ لأن ذلك الإخلاص إنما يعرف بكونه مواظبا على الصلاة في حال الركوع ، أي في حال الخضوع والخشوع والإخبات للَّه تعالى .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) فيه مسألتان : المسألة الأولى : الحزب في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه ، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبهم ، وللمفسرين عبارات . قال الحسن : جند اللَّه ، وقال أبو روق : أولياء اللَّه وقال أبو العالية : شيعة اللَّه ، وقال بعضهم : أنصار اللَّه . وقال الأخفش : حزب اللَّه الذين يدينون بدينه ويطيعونه فينصرهم . المسألة الثانية : قوله
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
جملة واقعة موقع خبر المبتدأ ، والعائد غير مذكور لكونه معلوما ، والتقدير فهو غالب لكونه من جند اللَّه وأنصاره .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) اعلم أنه تعالى نهى في الآية المتقدمة عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وساق الكلام في تقريره ، ثم ذكر هاهنا النهي العام عن موالاة جميع الكفار وهو هذه الآية ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو والكسائي الكفار بالجر عطفا على قوله
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ومن الكفار ، والباقون بالنصب عطفا على قوله
الَّذِينَ اتَّخَذُوا
بتقدير : ولا الكفار . المسألة الثانية : قيل : كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهرا الإيمان ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم هذه الآية . المسألة الثالثة : هذه الآية تقتضي امتياز أهل الكتاب عن الكفار لأن العطف يقتضي المغايرة ، وقوله
لَمْ