تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
منهما مدغما ولم يكن الأول حرف الأول لين نحو دابة وشابة ، وقيل لهم ، ويقولون : إن المد يصير عوضا عن الحركة ، وروى ورش عن نافع لا تعدوا بفتح العين وتشديد الدال ، وذلك لأنه لما أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين ، والباقون تعدوا بضم الدال وسكون العين حقيقة . المسألة الثالثة : قال القفال : الميثاق الغليط هو العهد المؤكد غاية التوكيد ، وذلك بين فيما يدعونه من التوراة ثم قال تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) [ في قوله تعالى
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
] وفيه مسائل : المسألة الأولى : في متعلق الباء في قوله
فَبِما نَقْضِهِمْ
قولان الأول : أنه محذوف تقديره فيما نقضهم ميثاقهم وكذا ، لعناهم وسخطنا عليهم ، والحذف أفخم لأن عند الحذف يذهب الوهم كل مذهب ، ودليل المحذوف أن هذه الأشياء المذكورة من صفات الذم فيدل على اللعن . الثاني : أن متعلق الباء هو قوله
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] وهذا قول الزجاج وزعم أن قوله
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا
بدل من قوله
فَبِما نَقْضِهِمْ
. واعلم أن القول الأول أولى ، ويدل عليه وجهان : أحدهما : أن من قوله
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
إلى قوله
فَبِظُلْمٍ
الآيتين بعيد جدا ، فجعل أحدهما بدلا عن الآخر بعيد . الثاني : أن تلك الجنايات المذكورة عظيمة جدا لأن كفرهم باللَّه وقتلهم الأنبياء وإنكارهم للتكليف بقولهم : قلوبنا غلف أعظم الذنوب ، وذكر الذنوب العظيمة إنما يليق أن يفرع عليه العقوبة العظيمة ، وتحريم بعض المأكولات عقوبة خفيفة فلا يحسن تعليقه بتلك الجنايات العظيمة . المسألة الثانية : اتفقوا على أن ( ما ) في قوله
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
صلة زائدة ، والتقدير : فبنقضهم ميثاقهم ، وقد استقصينا هذه المسألة في تفسير قوله
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] . المسألة الثالثة : أنه تعالى أدخل حرف الباء على أمور : أولها : نقض الميثاق . وثانيها : كفرهم بآيات اللَّه ، والمراد منه كفرهم بالمعجزات ، وقد بينا فيما تقدم أن من أنكر معجزة رسول واحد فقد أنكر جميع معجزات الرسل ، فلهذا السبب حكم اللَّه عليهم بالكفر بآيات اللَّه . وثالثها : قتلهم الأنبياء بغير حق ، وذكرنا تفسيره في سورة البقرة . ورابعها : قولهم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
وذكر القفال فيه وجهين : أحدهما : أن غلفا جمع غلاف والأصل غلف بتحريك اللام فخفف بالتسكين ، كما قيل كتب ورسل بتسكين التاء والسين ، والمعنى على هذا أنهم قالوا قلوبنا غلف ، أي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا ، فكذبوا الأنبياء بهذا القول . والثاني : أن /