يفيد حصول الطهارة ، فوجب أن نقول بجواز الصلاة بها لقوله عليه الصلاة والسلام : « مفتاح الصلاة الطهارة » .
المسألة الثامنة : قال أبو حنيفة رحمه اللَّه : الخارج من غير السبيلين ينقض الوضوء ، وقال الشافعي رحمه اللَّه لا ينقض ، احتج أبو حنيفة رحمه اللَّه بهذه الآية فقال : ظاهرها يقتضي الإتيان بالوضوء لكل صلاة على ما بينا ذلك فيما تقدم ، ترك العمل به عندما لم يخرج الخارج النجس من البدن فيبقى معمولا به عند خروج الخارج النجس ، والشافعي رحمه اللَّه عول على ما
روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم احتجم وصلّى ولم يزد على غسل أثر محاجمه .
المسألة التاسعة : قال مالك رحمه اللَّه : لا وضوء في الخارج من السبيلين إذا كان غير معتاد وسلم في دم الاستحاضة ، وقال ربيعة : لا وضوء أيضا في دم الاستحاضة ، لنا التمسك بعموم الآية .
المسألة العاشرة : قال أبو حنيفة رحمه اللَّه : القهقهة في الصلاة المشتملة على الركوع / والسجود تنقض الوضوء ، وقال الباقون : لا تنقض ، ولأبي حنيفة رحمه اللَّه التمسك بعموم الآية على ما قررناه .
المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لمس المرأة ينقض الوضوء ، وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه لا ينقضه . للشافعي أن يتمسك بعموم الآية ، قال : وهذا العموم متأكد بظاهر قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
وحجة الخصم خبر واحد ، أو قياس ، فلا يصير معارضا له .
المسألة الثانية عشرة : مس الفرج ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه اللَّه ، وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه لا ينقضه ، للشافعي رحمه اللَّه أن يتمسك بعموم الآية ، وهذا العموم متأكد
بقوله عليه الصلاة والسلام : « من مسّ ذكره فليتوضأ »
والخبر الذي يتمسك به الخصم على خلاف عموم الآية فكان الترجيح معنا .
المسألة الثالثة عشرة : لو كان على بدنه أو وجهه نجاسة فغسلها ونوى الطهارة عن الحدث بذلك الغسل هل يصح وضوؤه ؟ ما رأيت هذه المسألة موضوعة في كتب أصحابنا . والذي أقوله : إنه يكفي لأنه أمر بالغسل في قوله
فَاغْسِلُوا
وقد أتى به فيخرج عن العهدة لأنه عند احتياجه إلى التبرد والتنظف لو نوى فإنه يصح وضوؤه ، كذا هاهنا . وأيضا
قال عليه الصلاة والسلام : « لكل امرئ ما نوى »
وهذا الإنسان نوى فيجب أن يحصل له المنوي واللَّه أعلم .
المسألة الرابعة عشر : لو وقف تحت ميزاب حتى سال عليه الماء ونوى رفع الحدث هل يصح وضوؤه أم لا ؟ يمكن أن يقال : لا يصح ، لأنه أمر بالغسل ، والغسل عمل وهو لم يأت بالعمل ، ويمكن أن يقال : يصح لأن الغسل عبارة عن الفعل المفضي إلى الانغسال ، والوقوف تحت الميزاب يفضي إلى الانغسال فكان ذلك الوقوف غسلا .
المسألة الخامسة عشرة : إذا غسل هذه الأعضاء ثم بعد ذلك تقشرت الجلدة عنها فلا شك أن ما ظهر تحت الجلدة غير مغسول ، إنما المغسول هو تلك الجلدة وقد تقلصت وسقطت .
المسألة السادسة عشرة : الغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو ، فلو رطب هذه الأعضاء ولكن ما سال الماء عليها لم يكف ، لأن اللَّه تعالى أمر بإمرار الماء على العضو ، وفي غسل الجنابة احتمال أن يكفي ذلك ، والفرق أن المأمور به في الوضوء الغسل ، وذلك لا يحصل إلا عند إمرار الماء ، وفي الجنابة المأمور به الطهر ، وهو قوله
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
وذلك حاصل بمجرد الترطيب .