بغير تفاوت ، فثبت أن هذا العطف متناسب . الثاني : أنه قد تقدم ذكر الأنثيين ، فكفى هذا القول في حسن هذا العطف .
السؤال الثاني : هل يصح أن يكون الضميران في « كن » و « كانت » مبهمين ويكون « نساء » و « واحدة » تفسيراً لهما على أن « كان » تامة ؟
الجواب : ذكر صاحب « الكشاف » : أنه ليس ببعيد .
السؤال الثالث : النساء : جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، فالنساء يجب أن يكن فوق اثنتين فما الفائدة في التقييد بقوله فوق اثنتين ؟
الجواب : من يقول أقل الجمع اثنان فهذه الآية حجته ، ومن يقول : هو ثلاثة قال هذا للتأكيد ، كما في قوله :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] وقوله :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النحل : 51 ] .
أما قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
فنقول : قرأ نافع ( واحدة ) بالرفع ، والباقون / بالنصب ، أما الرفع فعلى كان التامة ، والاختيار النصب لأن التي قبلها لها خبر منصوب وهو قوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
والتقدير : فإن كان المتروكات أو الوارثات نساء فكذا هاهنا ، التقدير : وإن كانت المتروكة واحدة ، وقرأ زيد بن علي : النصف ، بضم النون .
قوله تعالى :
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
.
اعلم أنه تعالى لما ذكر كيفية ميراث الأولاد ذكر بعده ميراث الأبوين ، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : قرأ الحسن ونعيم بن أبي ميسر
السُّدُسُ
بالتخفيف وكذلك الربع والثمن .
المسألة الثانية : اعلم أن للأبوين ثلاثة أحوال .
الحالة الأولى : أن يحصل معهما ولد وهو المراد من هذه الآية ، واعلم أنه لا نزاع أن اسم الولد يقع على الذكر والأنثى ، فهذه الحالة يمكن وقوعها على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يحصل مع الأبوين ولد ذكر واحد ، أو أكثر من واحد ، فههنا الأبوان لكل واحد منهما السدس . وثانيها : أن يحصل مع الأبوين بنتان أو أكثر ، وهاهنا الحكم ما ذكرناه أيضا . وثالثها : أن يحصل مع الأبوين بنت واحدة فههنا للبنت النصف ، وللأم السدس وللأب السدس بحكم هذه الآية . والسدس الباقي أيضا للأب بحكم التعصيب ، وهاهنا سؤالات .
السؤال الأول : لا شك أن حق الوالدين على الإنسان أعظم من حق ولده عليه ، وقد بلغ حق الوالدين إلى أن قرن اللّه طاعته بطاعتهما فقال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] وإذا كان كذلك فما السبب في أنه تعالى جعل نصيب الأولاد أكثر ونصيب الوالدين أقل ؟
والجواب عن هذا في نهاية الحسن والحكمة ، وذلك لأن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل فكان احتياجهما إلى المال قليلا ، أما الأولاد فهم في زمن الصبا فكان احتياجهم إلى المال كثيرا فظهر الفرق .
السؤال الثاني : الضمير في قوله :
وَلِأَبَوَيْهِ
إلى ماذا يعود ؟
الجواب : أنه ضمير عن غير مذكور ، والمراد : ولأبوي الميت .
السؤال الثالث : ما المراد بالأبوين ؟