منذراً به ، وأيضاً قوله :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
يدل على أنه نازل بلغة العرب ، وإذا / كان الأمر كذلك وجب أن يكون مفهوماً . ورابعها : قوله :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] والاستنباط منه لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه وخامسها : قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] وقوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] وسادسها : قوله :
هُدىً لِلنَّاسِ *
[ البقرة : 185 ] ،
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] وغير المعلوم لا يكون هدى وسابعها : قوله :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
[ القمر : 5 ] وقوله :
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] وكل هذه الصفات لا تحصل في غير المعلوم وثامنها : قوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ] وتاسعها : قوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ العنكبوت : 51 ] وكيف يكون الكتاب كافياً وكيف يكون ذكرى مع أنه غير مفهوم ؟ وعاشرها : قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
فكيف يكون بلاغاً ، وكيف يقع الإنذار به مع أنه غير معلوم ؟ وقال في آخر الآية
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ إبراهيم : 52 ] وإنما يكون كذلك لو كان معلوماً الحادي عشر : قوله :
قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] فكيف يكون برهاناً ونوراً مبيناً مع أنه غير معلوم ؟ الثاني عشر : قوله :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ طه : 123 ، 124 ] فكيف يمكن اتباعه والإعراض عنه غير معلوم ؟ الثالث عشر :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] فكيف يكون هادياً مع أنه غير معلوم ؟ الرابع عشر : قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ
- إلى قوله
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
[ البقرة : 285 ] والطاعة لا تمكن إلا بعد الفهم فوجب كون القرآن مفهوماً .
الاحتجاج بالأخبار :
وأما الأخبار :
فقوله عليه السلام : « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللّه وسنتي »
فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم ؟
وعن علي رضي اللّه عنه أنه عليه السلام قال : عليكم بكتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن اتبع الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن خاصم به فلج ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .
الاحتجاج بالمعقول :
أما المعقول فمن وجوه : أحدها : أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية ، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا وثانيها : أن المقصود من الكلام الإفهام ، فلو لم يكن مفهوماً لكانت المخاطبة به عبثاً وسفهاً ، وأنه لا يليق بالحكيم وثالثها : أن التحدي وقع بالقرآن وما لا يكون معلوماً لا يجوز وقوع التحدي به ، فهذا مجموع كلام المتكلمين ، واحتج مخالفوهم بالآية ، والخبر ، والمعقول .
احتجاج مخالفي المتكلمين بالآيات :
أما الآية فهو أن المتشابه من القرآن وأنه غير معلوم ، لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ