أبي يوسف أن التعوذ لو كان للقراءة لكان يتكرر بتكرر القراءة ، ولما لم يكن كذلك بل كرر بتكرر الصلاة دل على أنها للصلاة لا للقراءة ، الفرع الثاني : إذا افتتح صلاة العيد فقال : سبحانك اللهم وبحمدك هل يقول : أعوذ باللّه ثم يكبر أم لا ؟ عندهما أنه يكبر التكبيرات ثم يتعوذ عند القراءة وعند أبي يوسف يقدم التعوذ على التكبيرات .
وبقي من مسائل الفاتحة أشياء نذكرها هاهنا :
السنة في القراءة :
المسألة الثامنة [ السنة في القراءة ] : السنة أن يقرأ القرآن على الترتيل ، لقوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] والترتيل هو أن يذكر الحروف والكلمات مبينة ظاهرة ، والفائدة فيه أنه إذا وقعت القراءة على هذا الوجه فهم من نفسه معاني تلك الألفاظ ، وأفهم غيره تلك المعاني ، وإذا قرأها بالسرعة لم يفهم ولم يفهم ، فكان الترتيل أولى ،
فقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا »
قال أبو سليمان الخطابي : جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة ، يقال للقارئ : اقرأ وارق في الدرج على عدد ما كنت تقرأ من القرآن ، فمن استوفى قراءة جميع آي القرآن استولى على أقصى الجنة .
المسألة التاسعة : إذا قرأ القرآن جهرا فالسنة أن يجيد في القراءة ،
روى أبو داود عن البراء بن عازب قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » .
المسألة العاشرة : المختار عندنا أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ، ويدل على أن المشابهة حاصلة بينهما جدا والتمييز عسر ، فوجب أن يسقط التكليف بالفرق ، بيان المشابهة من وجوه : الأول : أنهما من الحروف المجهورة ، والثاني : أنهما من الحروف الرخوة ، والثالث : أنهما من الحروف المطبقة ، والرابع : أن الظاء وإن كان مخرجه من بين طرف / اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها وبهذا السبب يقرب مخرجه من مخرج الظاء ، والخامس : أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب
قال عليه الصلاة والسلام : « أنا أفصح من نطق بالضاد »
فثبت بما ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التمييز عسر ، وإذا ثبت هذا فنقول : لو كان هذا الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي أزمنة الصحابة ، لا سيما عند دخول العجم في الإسلام ، فلما لم ينقل وقوع السؤال عن هذه المسألة البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف .
المسألة الحادية عشرة : اختلفوا في أن اللام المغلظة هل هي من اللغات الفصيحة أم لا ؟ وبتقدير أن يثبت كونها من اللغات الفصيحة لكنهم اتفقوا على أنه لا يجوز تغليظها حال كونها مكسورة لأن الانتقال من الكسرة إلى التلفظ باللام المغلظة ثقيل على اللسان ، فوجب نفيه عن هذه اللغة .
لا تجوز الصلاة بالشاذة :
المسألة الثانية عشرة [ لا تجوز الصلاة بالشاذة ] : اتفقوا على أنه لا يجوز في الصلاة قراءة القرآن بالوجوه الشاذة مثل قولهم « الحمد للّه » بكسر الدال من الحمد أو بضم اللام من للّه ، لأن الدليل ينفي جواز القراءة بها مطلقا ، لأنها لو كانت من القرآن لوجب بلوغها في الشهرة إلى حد التواتر ، ولما لم يكن كذلك علمنا أنها ليست من القرآن ، إلا أنا عدلنا