الإضمار قبل الذكر :
المسألة الرابعة : الإضمار قبل الذكر على وجوه : أحدها : أن يحصل صورة ومعنى ، كقولك ضرب غلامه زيدا والمشهور أنه لا يجوز لأنك رفعت غلامه بضرب فكان واقعا موقعه والشيء إذا وقع موقعه لم تجز إزالته عنه ، وإذا كان كذلك كانت الهاء في قولك غلامه ضميرا قبل الذكر ، وأما قول النابغة : -
جزى ربه عني عدي بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
فجوابه : أن الهاء عائدة إلى مذكور متقدم ، وقال ابن جني : وأنا أجيز أن تكون الهاء في قوله ربه عائدة على عدي خلافا للجماعة ، ثم ذكر كلاما طويلا غير ملخص ، وأقول : الأولى في تقريره أن يقال : الفعل من حيث أنه فعل كان غنيا عن المفعول لكن الفعل المتعدي لا يستغني عن المفعول ، وذلك لأن الفاعل هو المؤثر ، والمفعول هو القابل ، والفعل مفتقر إليهما ولا تقدم لأحدهما على الآخر ، أقصى ما في الباب أن يقال إن الفاعل مؤثر ، والمؤثر أشرف من القابل ، فالفاعل متقدم على المفعول من هذا الوجه ، لأنا بينا أن الفعل المتعدي مفتقر إلى المؤثر وإلى القابل معا وإذا ثبت هذا فكما جاز تقديم الفاعل على المفعول وجب أيضا جواز تقديم المفعول على الفاعل .
القسم الثاني : وهو أن يتقدم المفعول على الفاعل في الصورة لا في المعنى ، وهو كقولك ضرب غلامه زيد : فغلامه مفعول ، وزيد فاعل ، ومرتبه ، المفعول بعد مرتبة الفاعل ، إلا أنه وأن تقدم في اللفظ لكنه متأخر في المعنى .
والقسم الثالث : وهو أن يقع في المعنى لا في الصورة ، كقوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
[ البقرة : 124 ] فههنا الإضمار قبل الذكر غير حاصل في الصورة ، لكنه حاصل في المعنى ، لأن الفاعل مقدم في المعنى ، ومتى صرح بتقديمه لزم الإضمار قبل الذكر .
إظهار الفاعل وإضماره :
المسألة الخامسة [ إظهار الفاعل وإضماره ] : الفاعل قد يكون مظهرا كقولك ضرب زيد ، وقد يكون مضمرا بارزا كقولك ضربت وضربنا ، ومضمرا مستكنا كقولك زيد ضرب ، فتنوي في ضرب فاعلا وتجعل الجملة خبرا عن زيد ، ومن إضمار الفاعل قولك إذا كان غدا فأتني ، أي : إذا كان ما نحن عليه غدا .
قد يحذف الفعل :
المسألة السادسة : الفعل قد يكون مضمرا ، يقال : من فعل ؟ فتقول : زيد ، والتقدير فعل زيد ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] والتقدير وإن استجارك أحد من المشركين .
التنازع في العمل :
المسألة السابعة [ التنازع في العمل ] : إذا جاء فعلان معطوفا أحدهما على الآخر وجاء بعدهما اسم صالح لأن يكون معمولا لهما فهذا على قسمين ، لأن الفعلين : أما أن يقتضيا عملين متشابهين ، أو مختلفين وعلى التقديرين فأما أن يكون