الفائدة الثانية :
قال صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والطير والبهائم والهوام فبها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ،
وأقول : إنه صلى اللّه عليه وسلم إنما ذكر هذا الكلام على سبيل التفهيم ، وإلا فبحار الرحمة غير متناهية فكيف يعقل تحديدها بحد معين .
الفائدة الثالثة :
قال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه عز وجل يقول يوم القيامة للمذنبين : هل أحببتم لقائي ؟ فيقولون : نعم يا رب ، فيقول اللّه تعالى : ولم ؟ فيقولون : رجونا عفوك وفضلك ، فيقول اللّه تعالى : إني قد أوجبت لكم مغفرتي .
الفائدة الرابعة :
قال عبد اللّه بن عمر : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل ينشر على بعض عباده يوم القيامة تسعة وتسعين سجلًا كل واحد منها مثل مد البصر فيقول له : هل تنكر من هذا شيئاً ؟ هل ظلمك الكرام الكاتبون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول اللّه تعالى : فهل كان لك عذر في عمل هذه الذنوب ؟ فيقول : لا يا رب ، فيضع ذلك العبد قلبه على النار فيقول اللّه تعالى : إن لك عندي حسنة وإنه لا ظلم اليوم ، ثم يخرج بطاقة فيها :
« أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه » فيقول العبد : يا رب ، كيف تقع هذه البطاقة في مقابلة هذه السجلات ؟ فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة أخرى ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع ذكر اللّه شيء .
الفائدة الخامسة :
وقف صبي في بعض الغزوات ينادي عليه في من يزيد في يوم صائف شديد الحر ، فبصرت به امرأة فعدت إلى الصبي وأخذته وألصقته إلى بطنها ، ثم ألقت ظهرها على البطحاء وأجلسته على بطنها تقيه الحر ، وقالت : ابني ، ابني ، فبكى الناس وتركوا ما هم فيه فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى وقف عليهم فأخبروه الخبر ، فقال : أعجبتم من رحمة / هذه بابنها فإن اللّه تعالى أرحم بكم جميعاً من هذه المرأة بابنها ، فتفرق المسلمون على أعظم أنواع الفرح والبشارة .
أصل لفظ الجلالة :
المسألة الثالثة : في كيفية اشتقاق هذه اللفظة بحسب اللغة ، قال بعضهم هذه اللفظة ليست عربية ، بل عبرانية أو سريانية ، فإنهم يقولون إلهاً رحماناً ومرحيانا ، فلما عرب جعل « اللّه الرحمن الرحيم » وهذا بعيد ، ولا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللغتين الطعن في كون هذه اللفظة عربية أصلية ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
[ لقمان : 25 ] وقال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] وأطبقوا على أن المراد منه لفظة « اللّه » وأما الأكثرون فقد سلموا كونها لفظة عربية ، أما القائلون بأن هذا اللفظ اسم علم للّه تعالى فقد تخلصوا عن هذه المباحث ، وأما المنكرون لذلك فلهم قولان : قال الكوفيون :
أصل هذه اللفظة إلاه ، فأدخلت الألف واللام عليها للتعظيم ، فصار الإلاه ، فحذفت الهمزة استثقالًا ، لكثرة جريانها على الألسنة ، فاجتمع لأمان ، فأدغمت الأولى فقالوا : « اللّه » وقال البصريون أصله لاه ، فألحقوا بها الألف واللام فقيل : « اللّه » وأنشدوا : -
كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار
فأخرجه على الأصل .