على مشروعية هذا الدعاء في الصلاة ولم يصرح بمحله . قال ابن دقيق العيد : ولعل الأولى
أن يكون في أحد موطنين : السجود أو التشهد لأنه أمر فيهما بالدعاء ، وقد أشار البخاري
إلى محله فأورده في باب الدعاء قبل السلام . قال في الفتح : وفي الحديث من الفوائد
استحباب طلب التعليم من العالم ، خصوصا ما في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم .
وعن عبيد بن القعقاع قال : رمق رجل رسول الله ( ص ) وهو يصلي فجعل
يقول في صلاته : اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في ذاتي ، وبارك لي فيما رزقتني رواه أحمد .
عبيد بن القعقاع ويقال حميد بن القعقاع لا يعرف حاله ، والراوي عنه أبو مسعود
الجريري لا يعرف حاله ، وقد اختلف فيه على شعبة . قال ابن حجر في المنفعة :
وله شاهد من حديث أبي موسى في الدعاء للطبراني وأبو مسعود الجريري هو سعيد
بن إياس ثقة أخرج له الجماعة ، فلا وجه لقول من قال لا يعرف حاله . ( والحديث )
فيه مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في مطلق الصلاة من غير تقييد بمحل منها مخصوص ،
وجهالة الراوي عنه ( ص ) لا تضر ، لأن جهالة الصحابي مغتفرة ، كما ذهب
إلى ذلك الجمهور ودلت عليه الأدلة ، وقد ذكرت الأدلة على ذلك في الرسالة التي سميتها
القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول . قوله : رمق رجل
الرمق اللحظ الخفيف كما في القاموس .
وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول
في صلاته : اللهم إني أسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك
وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك
من شر ما تعلم ، واستغفرك لما تعلم رواه النسائي .
الحديث رجال إسناده ثقات ، وقد ذكره في الجامع عند أدعية الاستخارة بلفظ : عن
رجل من بني حنظلة قال : صحبت شداد بن أوس فقال : ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعلمنا ؟ نقول إذا روينا أمرا فذكره وزاد : إنك أنت علام الغيوب أخرجه الترمذي ،
وزاد في حديث آخر بمعناه : إذا أوى إلى فراشه ولم يذكر فيه إذا روينا أمرا . وقد أخرجه
النسائي في اليوم والليلة ولم يذكر في الصلاة . وأما صاحب التيسير فساقه باللفظ الذي ذكره
المصنف . قوله : كان يقول في صلاته هذا الدعاء ورد مطلقا في الصلاة غير مقيد بمكان
مخصوص . قوله : الثبات في الامر سؤال الثبات في الامر من جوامع الكلم النبوية ،
نيل الأوطار — صفحة 332
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٢