فرد منها في بابه . وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية التورك ، وقد تقدم
الكلام عليه في أول الباب .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح الصلاة
بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، وكان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه وكان
بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ، وإذا رفع رأسه
من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا ، وكان يقول في كل ركعتين التحية ، وكان يفرش
رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقب الشيطان ، وكان ينهى أن يفترش
الرجل ذراعيه افتراش السبع ، وكان يختم الصلاة بالتسليم رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
الحديث له علة وهي أنه رواه أبو الجوزاء عن عائشة ، قال ابن عبد البر : لم يسمع منها وحديثه
عنها مرسل . قوله : يفتتح الصلاة بالتكبير هو الله أكبر ، وفيه رد على من قال إنه يجزئ كل
ما فيه تعظيم نحو الله أجل الله أعظم وهو أبو حنيفة . قوله : والقراءة بالحمد لله قال النووي :
هو برفع الدال على الحكاية ، وبه تمسك من قال بمشروعية ترك الجهر بالبسملة في الصلاة ،
وأجيب عنه بأن المراد بذلك اسم السورة ، ونوقش هذا الجواب بأنه لو كان المراد اسم السورة
لقالت عائشة بالحمد لأنه وحده هو الاسم ، ورد ذلك بما ثبت عند أبي داود من حديث
أبي هريرة مرفوعا : الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع المثاني وبما عند البخاري
بلفظ : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ويمكن الجواب عن ذلك الاستدلال
بأنها ذكرت أول آية من الآيات التي تخص السورة ، وتركت البسملة لأنها
مشتركة بينها وبين غيرها من السورة ، وقد تقدم البحث عن هذا مبسوطا . قوله : ولم
يصوبه قد تقدم ضبط هذا اللفظ وتفسيره في حديث أبي حميد السابق في باب رفع
اليدين . قوله : وكان يقول في كل ركعتين التحية فيه التصريح بمشروعية التشهد
الأوسط والأخير والتسوية بينهما ، وقد تقدم الكلام عليهما . قوله : وكان يفرش
رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى استدل به من قال بمشروعية النصب والفرش
في التشهدين جميعا ، ووجهه ما قدمنا من الاطلاق وعدم التقييد في مقام التصدي لوصف
صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لا سيما بعد وصفها للذكر المشروع في التشهدين جميعا ،
وقد بينا ما هو الحق في أول الباب . قوله : وكان ينهى عن عقب الشيطان قيده
النووي وغيره بفتح العين وكسر القاف قال : وهذا هو الصحيح المشهور فيه . قال ابن
رسلان : وحكي ضم العين مع فتح القاف جمع عقبة بضم العين وسكون القاف ، وقد ضعف
نيل الأوطار — صفحة 309
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٩