ويداه في كمه أي يد كل واحد منهم ، قال الحافظ : وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن
كل واحد منهم مكان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معا ، لكن في كل حالة كان
يسجد ويداه في كمه . والمساتق جمع مستقة وهي فرو طويل الكمين كذا في القاموس .
والبرانس جمع برنس بالضم ، قال في القاموس : هو قلنسوة طويلة ، أو كل ثوب رأسه منه
دراعة كان أو جبة . والطيالسة جمع طيلسان .
باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها
عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قال سمع
الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد
أوهم رواه مسلم . وفي رواية متفق عليها : أن أنسا قال : إني لا آلو أن أصلي بكم
كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بنا ، فكان إذا رفع رأسه من الركوع
انتصب قائما حتى يقول الناس قد نسي ، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول
الناس قد نسي .
الرواية الأولى أخرجها أيضا أبو داود وغيره . قوله : قد أوهم بفتح الهمزة
والهاء فعل ماض مبني للفاعل . قال القرطبي : ومعناه ترك . قال ثعلب : يقال أوهمت الشئ
إذا تركته كله ، أوهم ووهمت في الحساب وغيره إذا غلطت ، أهم ووهمت إلى الشئ إذا
ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره . وقال في النهاية : أوهم في صلاته أي أسقط منها
شيئا ، يقال : أوهمت الشئ إذا تركته ، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه
شيئا . ووهم يعني بكسر الهاء يوهم وهما بالتحريك إذا غلط . قال ابن رسلان : ويحتمل
أن يكون معناه نسي أنه في صلاة ، وكذا قال الكرماني وزاد : أو ظن أنه في وقت القنوت
حيث كان معتدلا ، والتشهد حيث كان جالسا ، ويؤيد التفسير بالنسيان التصريح به في
الرواية الأخرى . قوله : إني لا آلو هو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام
مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر . قوله : قد نسي أي نسي وجوب الهوي إلى
السجود قاله الكرماني ، ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة ، أو ظن أنه وقت
القنوت حيث كان معتدلا ، والتشهد حيث كان جالسا قاله الحافظ . ووقع عند الإسماعيلي
نيل الأوطار — صفحة 292
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٢