لصحته ما أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من حديث زيد بن ثابت : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في المغرب بطولي الطوليين . زاد أبو داود : قلت : وما طولي
الطوليين ؟ قال : الأعراف . قال الحافظ في الفتح : إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولي
بالأعراف . وقد استدل الخطابي وغيره بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب
الشفق ، وكذلك استدل به المصنف رحمه الله كما تقدم في باب وقت صلاة المغرب من
أبواب الأوقات ، وتقدم الكلام على ذلك هنالك .
وعن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في المغرب :
* ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * رواه ابن ماجة . وفي حديث جابر : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : يا معاذ أفتان أنت ؟ أو قال : أفتان أنت ؟ فلولا صليت ب * ( سبح اسم ربك
الأعلى ) * و * ( الشمس وضحاها ) * و * ( الليل إذا يغشى ) * متفق عليه .
أما الحديث الأول فقال الحافظ في الفتح : ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول ،
قال الدارقطني : أخطأ بعض رواته فيه ، وأخرج نحوه ابن حبان والبيهقي عن جابر بن
سمرة وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك . قال الحافظ أيضا : والمحفوظ أنه قرأ بهما
في الركعتين بعد المغرب . وأما الحديث الثاني فقال في الفتح : إن قصة معاذ كانت في العشاء ،
وقد صرح بذلك البخاري في روايته لحديث جابر ، وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة ، وتعيين
السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتم لعذر . ولفظ الحديث في البخاري أنه قال
جابر : أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل ، فوافق معاذا يصلي ، فترك ناضحيه وأقبل إلى
معاذ فقرأ بسورة البقرة والنساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فشكا إليه معاذا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر
ما ذكره المصنف . قوله : فلولا صليت أي فهلا صليت ؟ قوله : أفتان أنت أو قال أفتان قال ابن
سيد الناس : الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم ، لما تحلت
به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل . ( والحديث ) يدل على مشروعية القراءة
في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه النووي عن العلماء . ويدل أيضا على مشروعية التخفيف
للامام لما بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري وغيره
بلفظ : فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير . وفي لفظ له : فإن خلفه الضعيف والكبير وذا
الحاجة قال أبو عمر : التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه ، إلا أن ذلك إنما
نيل الأوطار — صفحة 259
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٩