الحديث حسنه الترمذي وقد تفرد به الجريري ، وقد قيل إنه اختلط بأخرة وقد توبع
عليه الجريري كما سيأتي ، وهو أيضا من أفراد ابن عبد الله بن مغفل وعليه مداره ، وذكر
أن اسمه يزيد وهو مجهول ، لا يعرف روى عنه إلا أبو نعامة ، وقد رواه معمر عن الجريري ،
ورواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي عن عثمان بن غياث عن أبي
نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل ولم يذكر الجريري . وإسماعيل هو الجحدري قال
أبو حاتم : صدوق وروى عنه النسائي فعثمان بن غياث متابع للجريري ، وقد وثق عثمان
أحمد ويحيى وروى له البخاري ومسلم . وقال ابن خزيمة : هذا الحديث غير صحيح . وقال
الخطيب وغيره ضعيف ، قال النووي : ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي أنه حسن
انتهى . وسبب تضعيف هذا الحديث ما ذكرناه من جهالة ابن عبد الله بن مغفل والمجهول
لا تقوم به حجة . قال أبو الفتح اليعمري : والحديث عندي ليس معللا بغير الجهالة في
ابن عبد الله بن مغفل ، وهي جهالة حالية لا عينية للعلم بوجوده ، فقد كان لعبد الله بن المغفل
سبعة أولاد سمى هذا منهم يزيد ، وما رمى بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا أبا نعامة ، فحكمه
حكم المستور ، قال : وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو جار على رسم الحسن
عنده . وأما تعليله بجهالة المذكور فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند الترمذي ولا غيره .
وأما قول من قال غير صحيح فكل حسن كذلك . ( والحديث ) استدل به القائلون بترك
قراءة البسملة في الصلاة والقائلون بترك الجهر بها ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
( قال المصنف ) رحمه الله : ومعنى قوله لا تقلها . وقوله : لا يقرؤونها أو لا يذكرونها ولا
يستفتحون بها أي جهرا بدليل قوله في رواية تقدمت : ولا يجهرون بها ، وذلك يدل على
قراءتهم لها سرا انتهى . وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح الحديث الذي قبل هذا .
وعن قتادة قال : سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال :
كانت مدا ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم
رواه البخاري .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بدون ذكر البسملة ،
وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة ، وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يمد قراءته في البسملة وغيرها . ( وقد استدل به القائلون ) باستحباب الجهر بقراءة
البسملة في الصلاة ، لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع
نيل الأوطار — صفحة 224
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٤