بن سمعان وهو معدود في الثقات وقد ضعفه الأزدي ، وعن أبي هريرة ، وقد أخرجه
الدارمي عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
عن أبي هريرة . وأخرجه الترمذي أيضا بهذا اللفظ المذكور في الكتاب وبلفظ : كان إذا
كبر للصلاة نشر أصابعه وقد تفرد بإخراج هذا اللفظ الآخر من طريق يحيى بن اليمان
عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة وقال : قد روى هذا الحديث غير واحد
عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان ، وأخطأ يحيى
بن اليمان في هذا الحديث ثم قال : وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن
عبد المجيد الحنفي ، حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال : سمعت أبا هريرة يقول
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا قال قال عبد الله :
وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان ، وحديث يحيى بن اليمان خطأ ، انتهى كلام الترمذي :
وقال ابن أبي حاتم : قال أبي وهم يحيى إنما أراد كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا ،
كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب . قوله : مدا يجوز أن يكون منتصبا على المصدرية
بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ، ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية أي رفع يديه في حال
كونه مادا لهما إلى رأسه ، ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله رفع لأن الرفع بمعنى
المد ، وأصل المد في اللغة الجر قاله الراغب . والارتفاع قال الجوهري : ومد النهار ارتفاعه ،
وله معان أخر ذكرها صاحب القاموس وغيره . وقد فسر ابن عبد البر المد المذكور
في الحديث بمد اليدين فوق الاذنين مع الرأس انتهى . والمراد به ما يقابل النشر المذكور
في الرواية الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع . ( والحديث ) يدل على مشروعية رفع
اليدين عند تكبيرة الاحرام ، وقد قال النووي في شرح مسلم : إنها أجمعت الأمة على ذلك
عند تكبير الاحرام ، وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك ، وحكى النووي أيضا عن داود إيجابه
عند تكبيرة الاحرام قال : وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار ، والنيسابوري من
أصحابنا أصحاب الوجوه ، وقد اعتذر له عن حكاية الاجماع أولا ، وحكاية الخلاف في الوجوب
ثانيا ، بأن الاستحباب لا ينافي الوجوب ، أو بأنه أراد إجماع من قبل المذكورين ، أو بأنه لم
يثبت ذلك عنده عنهم ، ولم يتفرد النووي بحكاية الاجماع ، فقد روى الاجماع على الرفع عند تكبيرة
الاحرام ابن حزم وابن المنذر وابن السبكي ، وكذا حكى الحافظ في الفتح عن ابن عبد البر
نيل الأوطار — صفحة 189
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٩