عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حلل الايمان أيتهن شاء رواه أحمد
والترمذي .
الحديث حسنه الترمذي ، وقد رواه من طريق عباس بن محمد الدوري ، عن عبد الله ابن يزيد
المقري ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ، عن سهل بن معاذ بن
أنس الجهني ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعبد الرحيم بن ميمون قال النسائي :
ليس به بأس ، وضعفه ابن معين . وسهل بن معاذ وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين ، وفيه
استحباب الزهد في الملبوس وترك لبس حسن الثياب ورفيعها لقصد التواضع ، ولا شك
أن لبس ما فيه جمال زائد من الثياب يجذب بعض الطباع إلى الزهو والخيلاء والكبر ،
وقد كان هديه صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الحافظ ابن القيم أن يلبس ما تيسر من
اللباس : الصوف تارة ، والقطن أخرى ، والكتان تارة ، ولبس البرود اليمانية ، والبرد
الأخضر ، ولبس الجبة والقباء والقميص ، إلى أن قال : فالذين يمتنعون عما أباح الله من
الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف
الثياب ، ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام ، فلم يروا لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا ،
وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولهذا قال بعض السلف :
كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب : العالي والمنخفض . وفي السنن عن ابن عمر يرفعه : من
لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة إلى آخر كلامه . وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصفهاني
بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال : دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة
صوف وإزار صوف وعمامة صوف فاشمأز عنه محمد وقال : أظن أن أقواما يلبسون
الصوف ويقولون قد لبسه عيسى ابن مريم ، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن وسنة نبينا أحق أن تتبع . ومقصود
ابن سيرين من هذا أن قوما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره فيتحرونه
ويمنعون أنفسهم من غيره ، وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس ، ويتحرون رسوما
وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا ، وليس المنكر إلا التقييد بها والمحافظة
عليها وترك الخروج عنها . ( والحاصل ) أن الأعمال بالنيات ، فلبس المنخفض من الثياب
تواضعا وكسرا لسورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي الثياب
من المقاصد الصالحة الموجبة للمثوبة من الله ، ولبس الغالي من الثياب عند الامن
نيل الأوطار — صفحة 110
مساهمون: الشوكاني
ص١١٠