كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا ، ويمنعونهم العارية بغضا لهم ، وهو الماعون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر ، ويصلون في العلانية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : الترك لها . وقال آخرون : بل عني بذلك أنهم يتهاونون بها ، ويتغافلون عنها ويلهون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : لاهون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
غافلون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : ساه عنها ، لا يبالي صلى أم لم يصل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
يصلون ، وليست الصلاة من شأنهم . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : يتهاونون . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله :
ساهُونَ
لاهون يتغافلون عنها ؛ وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها ، تضييعها أحيانا ، وتضييع وقتها أخرى . وإذا كان ذلك كذلك صح بذلك قول من قال : عني بذلك ترك وقتها ، وقول من قال : عني به تركها ، لما ذكرت من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك : أحدهما ما : حدثني به زكريا بن أبان المصري ، قال : ثنا عمرو بن طارق ، قال :
ثنا عكرمة بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : " هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها " . والآخر منهما ما : حدثني به أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان النحوي ، عن جابر الجعفي ، قال : ثني رجل ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزلت هذه الآية :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
الله أكبر هذه خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا ؛ هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته ، وإن تركها لم يخف ربه " . حدثني أبو عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت عمر بن سليمان يحدث عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محتمل عن معنى السهو عن الصلاة . وقوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
يقول : الذين هم يراءون الناس بصلاتهم إذا صلوا ، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب ، ولا رهبة من عقاب ، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظنونهم منهم ، فيكفون عن سفك دمائهم ، وسبي ذراريهم ، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يستبطنون الكفر ، ويظهرون الإسلام ، كذلك قال أهل ، التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : هم المنافقون . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام