تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال : يوفيه الله أجره أو عمله ، ولا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل العمر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت الحكم يحدث ، عن عكرمة
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال : الشيخ الهرم لم يضره كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال : من أدركه الهرم ، وكان يعمل صالحا ، كان له مثل أجره إذا كان يعمل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم رددناه أسفل سافلين في جهنم ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلهم أجر غير ممنون ، فعلى هذا التأويل : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات مستثنون من الهاء في قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ
وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان ، وهو بمعنى الجمع ، كما قال :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
إلا من آمن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
في النار
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال الحسن : هي كقوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة ، قول من قال : معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم ، فلهم أجر غير ممنون بعد هرمهم ، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم ، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل . وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
إلى أرذل العمر . اختلفوا في تأويل قوله :
غَيْرُ مَمْنُونٍ
فقال بعضهم : معناه : لهم أجر غير منقوص . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
يقول : غير منقوص . وقال آخرون : بل معناه : غير محسوب . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
غير محسوب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال : غير محسوب . قال : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال : غير محسوب . وقد قيل : إن معنى ذلك : فلهم أجر غير مقطوع . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : فلهم أجر غير منقوص ، كما كان له أيام صحته وشبابه ، وهو عندي من قولهم : جبل منين : إذا كان ضعيفا ؛ ومنه قول الشاعر :
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف
يعني : أنه ليس فيه نقص ، ولا خطأ . القول في تأويل قوله تعالى :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ
فقال بعضهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 159 | محمد بن جرير الطبري