لِلْيُسْرى
يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشى النهار بظلمته ، فأذهب ضوءه ، وجاءت ظلمته :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
النهار
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
وهذا أيضا قسم ، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار ، وظهر للأبصار ، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عيانا . وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعظم شأنه عنده ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
قال : آيتان عظيمتان يكورهما الله على الخلائق . وقوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
وهو أن يجعل " ما " بمعنى " من " ، فيكون ذلك قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر والأنثى ، وهو ذلك الخالق ، وأن تجعل " ما " مع ما بعدها بمعنى المصدر ، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى . وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء : أنهما كانا يقرآن ذلك " والذكر والأنثى " ويأثره أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الخبر بذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله : " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى " . حدثنا ابن المزني ، قال : ثنا هشام بن عبد الملك ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني المغيرة ، قال : سمعت إبراهيم يقول : أتى علقمة الشام ، فقعد إلى أبي الدرداء ، فقال : ممن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال : كيف كان عبد الله يقرأ هذه الآية
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
فقلت : " والذكر والأنثى " قال : فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضلونني وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا حاتم بن وردان ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : أتينا الشام ، فدخلت على أبي الدرداء ، فسألني فقال :
كيف سمعت ابن مسعود يقرأ هذه الآية :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
قال : قلت : " والذكر والأنثى " قال : كفاك ، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ؛ وحدثني إسحاق بن شاهين الواسطي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله عن داود ، عن عامر ، عن علقمة ، قال : قدمت الشام ، فلقيت أبا الدرداء ، فقال : من أين أنت ؟ فقلت من أهل العراق ؟ قال : من أيها ؟ قلت :
من أهل الكوفة ، قال : هل تقرأه قراءة ابن أم عبد ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
قال : فقرأت :
" والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى " قال : فضحك ، ثم قال : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثني داود ، عن عامر ، عن علقمة ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قدمت الشام ، فأتى أبو الدرداء ، فقال : فيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله ؟ قال : فأشاروا إلي ، قال : قلت أنا ، قال : فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية : " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى " قال : وأنا هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
فهؤلاء يريدوني على أن اقرأ
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
فلا أنا أتابعهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
قال : في بعض الحروف : " والذكر والأنثى " .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثني أحمد بن يوسف ، قال :