پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 79

پدیدآورندگان:

ص۷۹

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يقول تعالى ذكره : زعم الذين كفروا بالله أن لن يبعثهم الله إليه من قبورهم بعد مماتهم . وكان ابن عمر يقول : زعم : كنية الكذب . حدثني بذلك محمد بن نافع البصري ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن بعض أصحابه عن ابن عمر . وقوله : قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد : بلى وربي لتبعثن من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يقول : ثم لتخبرن بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا ، وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يقول : وبعثكم من قبوركم بعد مماتكم على الله سهل هين . القول في تأويل قوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يقول تعالى ذكره : فصدقوا بالله ورسوله أيها المشركون المكذبون بالبعث ، وبإخباره إياكم أنكم مبعوثون من بعد مماتكم ، وأنكم من بعد بلائكم تنشرون من قبوركم ، وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يقول : وآمنوا بالنور الذي أنزلنا ، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قول تعالى ذكره : والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها ، محص جميعها ، لا يخفى عليه منها شيء ، وهو مجازيكم على جميعها . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقول تعالى ذكره : والله بما تعملون خبير يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ الخلائق للعرض ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يقول : الجمع يوم غبن أهل الجنة أهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ قال : هو غبن أهل الجنة أهل النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ هو يوم القيامة ، وهو يوم التغابن : يوم غبن أهل الجنة أهل النار . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ من أسماء يوم القيامة ، عظمه وحذره عباده . وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يقول تعالى ذكره : ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته ، وينته إلى أمره ونهيه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يقول : يمح عنه ذنوبه وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول : ويدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار . وقوله : خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول : لابثين فيها أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها . وقوله : ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقول : خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يقول تعالى ذكره : والذين جحدوا وحدانية الله ، وكذبوا بأدلته وحججه وآي كتابه الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ يقول : ماكثين فيها أبدا لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يقول : وبئس الشيء الذي يصار إليه جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يقول تعالى ذكره : لم يصب أحدا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله ، يقول : إلا بقضاء الله وتقدير ذلك عليه وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يقول : ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه : يقول : يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس