الجزء الثامن والعشرون
[ تفسير سورة المجادلة ]
القول في تأويل قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
يا محمد
قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
والتي كانت تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها أمرأه من الأنصار . واختلف أهل العلم في نسبها واسمها ، فقال بعضهم : خولة بنت ثعلبة ، وقال بعضهم : اسمها خويلة بنت ثعلبة . وقال آخرون : هي خويلة بنت خويلد . وقال آخرون : هي خويلة بنت الصامت . وقال آخرون : هي خويلة ابنة الدليج وكانت مجادلتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها ، وزوجها أوس بن الصامت ، مراجعتها إياه في أمره ، وما كان من قوله لها : أنت علي كظهر أمي ومحاورتها إياه في ذلك ، وبذلك قال أهل التأويل ، وتظاهرت به الرواية . ذكر من قال ذلك ، والآثار الواردة به : حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : سمعت أبا العالية يقول : إن خويلة ابنة الدليج أتت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه ، فقالت : يا رسول الله ، طالت صحبتي مع زوجي ، ونفضت له بطني ، وظاهر مني ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت عليه " فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ، ثم قالت :
يا رسول الله طالت صحبتي ، ونفضت له بطني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت عليه " فجعل إذا قال لها : " حرمت عليه " ، هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي ، قال : فنزل الوحي ، وقد قامت