من أمره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الْجَبَّارُ
قال : جبر خلقه على ما يشاء . وقوله :
الْمُتَكَبِّرُ
قيل : عني به أنه تكبر عن كل شر . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
الْمُتَكَبِّرُ
قال : تكبر عن كل شر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال :
أخبرنا أبو رجاء ، قال : ثني رجل ، عن جابر بن زيد ، قال : إن اسم الله الأعظم هو الله ، ألم تسمع يقول :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ
.
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
يقول : تنزيها لله وتبرئة له عن شرك المشركين به . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
. . . هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول تعالى ذكره :
هو المعبود الخالق ، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره ، ولا خالق سواه ، البارئ الذي برأ الخلق ، فأوجدهم بقدرته ، المصور خلقه كيف شاء ، وكيف يشاء . قوله :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
يقول تعالى ذكره : لله الأسماء الحسنى ، وهي هذه الأسماء التي سمى الله بها نفسه ، التي ذكرها في هاتين الآيتين .
يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول : يسبح له جميع ما في السماوات والأرض ، ويسجد له طوعا وكرها
وَهُوَ الْعَزِيزُ
يقول : وهو الشديد الانتقام من أعدائه
الْحَكِيمُ
في تدبيره خلقه ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم .
آخر تفسير سورة الحشر
[ تفسير سورة الممتحنة ]
القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ
. . . إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً
. . . وَمَنْ يَفْعَلْهُ
سَواءَ السَّبِيلِ
قال أبو جعفر : يقول : تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
من المشركين
وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
يعنى أنصارا .
وقوله :
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
يقول جل ثناؤه : تلقون إليهم مودتكم إياه . ودخول الباء في قوله :
بِالْمَوَدَّةِ
وسقوطها سواء ، نظير قول القائل : أريد بأن تذهب ، وأريد أن تذهب سواء ، وكقوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
والمعنى : ومن يرد فيه إلحادا بظلم ؛ ومن ذلك قول الشاعر :
فلما رجت بالشرب هز لها العصا * شحيح له عند الإزاء نهيم
بمعنى : فلما رجت الشرب .
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
يقول : وقد كفر هؤلاء المشركون الذين نهيتكم أن تتخذوهم أولياء بما جاءكم من عند الله من الحق ، وذلك كفرهم بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله على رسوله . وقوله :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
يقول جل ثناؤه : يخرجون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وإياكم ، بمعنى : ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم ، وذلك إخراج مشركي قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة . وقوله :
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
يقول