التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه ، فقال بعضهم : ذلك كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
قال : مجلس النبي صلى الله عليه وسلم كان يقال ذاك خاصة . حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
الآية ، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
قال : كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله خاصة يقول : استوسعوا حتى يصيب كل رجل منكم مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أيضا مقاعد للقتال . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
قال : كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا
. حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
قال : هذا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان الرجل يأتي فيقول : افسحوا لي رحمكم الله ، فيضن كل أحد منهم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم الله بذلك ، ورأى أنه خير لهم .
وقال آخرون : بل عني بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
قال : ذلك في مجلس القتال .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس ، ولم يخصص بذلك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال ، وكلا الموضعين يقال له مجلس ، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : " تفسحوا في المجالس " على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم ، فإنهما قرآ ذلك
فِي الْمَجالِسِ
على الجماع . وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله :
فَافْسَحُوا
يقول : فوسعوا
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
يقول : يوسع الله منازلكم في الجنة
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل ارتفعوا ، وإنما يراد بذلك : وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو ، أو صلاة ، أو عمل خير ، أو تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقوموا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
إلى
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قال : إذا قيل : انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَانْشُزُوا
قال : إلى كل خير ، قتال عدو ، أو أمر بالمعروف ، أو حق ما كان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
يقول : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا . وقال الحسن : هذا كله في الغزو . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
كان إذا نودي إلى للصلاة تثاقل رجال ، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها ، يقوموا إليها . وحدثني يونس ،