ومشرق الصيف ومغربه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
فمشرقها في الشتاء ، ومشرقها في الصيف . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة موله :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
قال : مشرق الشتاء ومغربه ، ومشرق الصيف ومغربه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
قال : أقصر مشرق في السنة ، وأطول مشرق في السنة ؛ وأقصر مغرب في السنة ، وأطول مغرب في السنة . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يقول : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما ، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذبان . وقوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
يقول تعالى ذكره : مرج رب المشرقين ورب المغربين البحرين يلتقيان ، يعني بقوله :
مَرَجَ
: أرسل وخلى ، من قولهم : مرج فلان دابته : إذا خلاها وتركها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
يقول : أرسل . واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جل ثناؤه في هذه الآية ، أي البحرين هما ؟ فقال بعضهم : هما بحران : أحدهما في السماء ، والآخر في الأرض . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
قال : بحر في السماء ، وبحر في الأرض . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر عن سعيد ، في قوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : بحر في السماء ، وبحر في الأرض . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام . وقال آخرون : عني بذلك بحر فارس وبحر الروم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن زياد مولى مصعب ، عن الحسن
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : بحر الروم ، وبحر فارس واليمن . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
فالبحران : بحر فارس ، وبحر الروم .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : بحر فارس وبحر الروم . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني به بحر السماء ، وبحر الأرض ، وذلك أن الله قال
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطر ماء السماء ، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء . وقوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
يقول تعالى ذكره : بينهما حاجز وبعد ، لا يفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه ، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب ، وما بين الدنيا والآخرة برزخ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
لا يبغي أحدهما على صاحبه . قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا فطر ، عن مجاهد ، قوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
قال : بينهما حاجز من الله ، لا يبغي أحدهما على الآخر .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
يقول : حاجز . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
والبرزخ : هذه الجزيرة ، هذا اليبس . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : البرزخ الذي بينهما : الأرض التي بينهما . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
قال : حجز المالح عن العذب ، والعذب