قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
قال : ليس فيها لغو ولا باطل ، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا . واختلفت القراء في قراءة قوله :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
بالرفع والتنوين على وجه الخبر ، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم . وقرأه بعض قراء البصرة " لا لغو فيها ولا تأثيم " نصبا غير منون على وجه التبرئة . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إلي لكثرة القراءة بها ، وأنها أصح المعنيين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ . . .
يَتَساءَلُونَ
يقول تعالى ذكره :
ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم ، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون ، يعني : مصون في كن ، فهو أنقى له ، وأصفى لبياضه . وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكؤوس الشراب التي وصف جل ثناؤه صفتها . وقد : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله هذا الخادم ، فكيف المخدوم ؟ قال : " والذي نفس محمد بيده ، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " . وحدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
قال : بلغني أنه قيل : يا رسول الله هذا الخادم مثل اللؤلؤ ، فكيف المخدوم ؟ قال : " والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم " . وقوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
الآية ، يقول تعالى ذكره : وأقبل بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة على بعض ، يسأل بعضهم بعضا . وقد قيل : إن ذلك يكون منهم عند البعث من قبورهم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
قال : إذا بعثوا في النفخة الثانية . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ . . .
السَّمُومِ إِنَّا
. . . الرَّحِيمُ
يقول تعالى ذكره : قال بعضهم لبعض : إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
بفضله
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
يعني : عذاب النار ، يعني فنجانا من النار ، وأدخلنا الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
عَذابَ السَّمُومِ
قال : عذاب النار . وقوله :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ
يقول : إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه : نعبده مخلصين له الدين ، لا نشرك به شيئا
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
يعني : اللطيف بعباده .
كما : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
يقول : اللطيف . وقوله :
الرَّحِيمُ
يقول : الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم . واختلفت القراء في قراءة قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
فقرأته عامة قراء المدينة " أنه " بفتح الألف ، بمعنى : إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر ، أو بأنه هو البر . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء . والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ . . .
قُلْ تَرَبَّصُوا
. . . الْمُتَرَبِّصِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم ، وعظهم بنعم الله عندهم
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن ، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به ، ولكنك