أيوب ، عن مجاهد ، قال : خرج علي معتجرا ببرد ، مشتملا بخميصة ، فقال لما نزلت
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
أحزننا ذلك وقلنا : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنا حتى نزل
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
وقوله :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
يقول : وعظ يا محمد من أرسلت إليه ، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : وعظهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . . .
يُطْعِمُونِ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فقال بعضهم : معنى ذلك : وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي ، والأشقياء منهم لمعصيتي . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال : ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم بنحوه . حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، بمثله . حدثنا حميد بن الربيع الخراز ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، في قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال : جبلهم على الشقاء والسعادة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال : من خلق للعبادة . وقال آخرون : بل معنى ذلك .
وما خلقت الجن والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودة ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ، وهو : ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا ، والتذلل لأمرنا . فإن قال قائل : فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره ؟ قيل : إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم ، لأن قضاءه جار عليهم ، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به ، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه . وقوله :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
يقول تعالى ذكره : ما أريد ممن خلقت من الجن والإنس من رزق يرزقونه خلقي
وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
يقول : وما أريد منهم من قوت أن يقوتوهم ، ومن طعام أن يطعموهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
قال : يطعمون أنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ . . .
أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
يقول تعالى ذكره : إن الله هو الرزاق خلقه ، المتكفل بأقواتهم ، ذو القوة المتين .
اختلفت القراء في قراءة قوله :
الْمَتِينُ
، فقرأته عامة قراء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
رفعا ، بمعنى : ذو القوة الشديد ، فجعلوا المتين من نعت ذي ، ووجهوه إلى وصف الله به . وقرأه يحيى والأعمش " والمتين " خفضا ، فجعلاه من نعت القوة ، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض ، ويصيره من نعت القوة ، والقوة مؤنثة ، والمتين في لفظ مذكر ، لأنه ذهب بالقوة من قوي الحبل والشيء ، المبرم : الفتل ، فكأنه قال على هذا المذهب : ذو الحبل القوي . وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده :
لكل دهر قد لبست أثؤبا * من ريطة واليمنة المعصبا