أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
قال : " عن دعائي " . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا عمارة ، عن ثابت ، قال : قلت لأنس : يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة ؟ قال : لا ، بل هي العبادة كلها . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخبرنا منصور ، عن زر ، عن يسيع الحضرمي ، عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ هذه الآية
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
" حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، عن الأشجعي ، قال : قيل لسفيان : ادع الله ، قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة ، وإفراد الألوهة لي
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
بمعنى : صاغرين . وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغني عن إعادته في هذا الموضع . وقد قيل : إن معنى قوله
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
إن الذين يستكبرون عن دعائي . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
قال : عن دعائي . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
داخِرِينَ
قال : صاغرين . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
يقول تعالى ذكره : الله الذي لا تصلع الألوهة إلا له ، ولا تنبغي العبادة لغيره ، الذي صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه ، فتهدءوا من التصرف والاضطراب للمعاش ، والأسباب التي كنتم تتصرفون فيها في نهاركم
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
يقول : وجعل النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه ، وطلب حاجاته ، نعمة منه بذلك عليكم
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
يقول : إن الله لمتفضل عليكم أيها الناس بما لا كفء له من الفضل
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
يقول : ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له ، وإخلاص الألوهة والعبادة له ، ولا يد تقدمت له عنده استوجب بها منه الشكر عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
يقول تعالى ذكره : الذي فعل هذه الأفعال ، وأنعم عليكم هذه النعم أيها الناس ، الله مالككم ومصلح أموركم ، وهو خالقكم وخالق كل شيء
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يقول : لا معبود تصلع له العبادة غيره ،
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
يقول : فأي وجه تأخذون ، وإلى أين تذهبون عنه ، فتعبدون سواه ؟ . وقوله :
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
يقول : كذهابكم عنه أيها القوم ، وانصرافكم عن الحق إلى الباطل ، والرشد إلى الضلال ، ذهب عنه الذين كانوا من قبلكم من الأمم بآيات الله ، يعني : بحجج الله وأدلته يكذبون فلا يؤمنون ؛ يقول : فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم ، وركبتم محجتهم في الضلال . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره :
اللَّهُ
الذي له الألوهة خالصة أيها الناس
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
التي أنتم على ظهرها سكان
قَراراً
تستقرون عليها ، وتسكنون فوقها ،
وَالسَّماءَ بِناءً
بناها فرفعها فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم ، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالكم
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
يقول : وخلقكم فأحسن خلقكم
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
يقول : ورزقكم من حلال الرزق ، ولذيذات المطاعم والمشارب . وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ