ويروي : لا يقرف رفعا ، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل . وقال قتادة في ذلك ما : حدثني بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
قال : منعوها . ويعني بقوله :
إِلَى الْمَلَإِ
:
إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم . وقوله :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
ويرمون من كل جانب من جوانب السماء
دُحُوراً
والدحور : مصدر من قولك : دحرته أدحره دحرا ودحورا ، والدحر : الدفع والإبعاد ، يقال منه : ادحر عنك الشيطان : أي ادفعه عنك وأبعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
قذفا بالشهب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَيُقْذَفُونَ
يرمون
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
قال : من كل مكان . وقوله :
دُحُوراً
قال : مطرودين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
قال : الشياطين يدحرون بها عن الاستماع ، وقرأ وقال : " إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب " . وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
يقول تعالى ذكره : ولهذه الشياطين المسترقة السمع عذاب من الله واصب . واختلف أهل التأويل في معنى الواصب ، فقال بعضهم : معناه : الموجع .
ذكر من . قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
قال : موجع . وحدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
عَذابٌ واصِبٌ
قال : الموجع . وقال آخرون : بل معناه :
الدائم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
: أي دائم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَذابٌ واصِبٌ
قال : دائم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
يقول : لهم عذاب دائم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عمن ذكره ، عن عكرمة
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
قال : دائم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
قال : الواصب : الدائب . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : دائم خالص ، وذلك أن الله قال
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع ، وإنما وسفه بالثبات والخلوص ؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :
لا أشتري الحمد القليل بقاؤه * يؤما بذم الدهر أجمع واصبا
أي دائما . وقوله :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
يقول : إلا من استرق السمع منهم
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
يعني : مضيء متوقد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
من نار وثقوبه : ضوءه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
شِهابٌ ثاقِبٌ
قال : شهاب مضيء يحرقه حين يرمى به . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ
قال : كان ابن عباس يقول : لا يقتلون