پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 76

پدیدآورندگان:

ص۷۶

ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ قال الكفار من قبلهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ أي في الدنيا كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان . وقوله : إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يقول تعالى ذكره : وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله ، وبين الإيمان : إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك من نزول العذاب الذي نزل بهم وعاينوه ، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله ، وعبادة الأوثان أن الله مهلكهم ، ومحل بهم عقوبته في عاجل الدنيا ، وآجل الآخرة قبل نزوله بهم مُرِيبٍ يقول : موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه ، من قولهم : قد أراب الرجل : إذا أتى ريبة وركب فاحشة ؛ كما قال الراجز :

يا قوم مالي وأبا ذؤيب ؟ * كنت إذا أتوته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي * كأنما أربته بريب
يقول : كأنما أتيت إليه ريبة .

[ تفسير سورة فاطر ]

القول في تأويل قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . أُولِي أَجْنِحَةٍ يقول تعالى ذكره : الشكر الكامل للمعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن تكون لغيره خالق السماوات السبع والأرض ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا إلى من يشاء من عباده ، وفيما شاء من أمره ونهيه أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يقول : أصحاب أجنحة : يعني ملائكة ، فمنهم من له اثنان من الأجنحة ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ قال بعضهم : له جناحان ، وبعضهم : ثلاثة ، وبعضهم أربعة واختلف أهل العربية في علة ترك إجراء مثنى وثلاث ورباع ، وهي ترجمة عن أجنحة ، وأجنحة نكرة ، فقال بعض نحويي البصرة : ترك إجراؤهن لأنهن مصروفات عن وجوههن ، وذلك أن مثنى مصروف عن اثنين ، وثلاث عن ثلاثة ، ورباع عن أربعة ، فصرف نظير عمر ، وزفر ، إذ صرف هذا عن عامر إلى عمر ، وهذا عن زافر إلى زفر ، وأنشد بعضهم في ذلك :

ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرة مثل أمس المدبر

وقال آخر منهم : لم يصرف ذلك لأنه يوهم به الثلاثة والأربعة ، قال : وهذا لا يستعمل إلا في حال العدد . وقال بعض نحويي الكوفة : هن مصروفات عن المعارف ، لأن الألف واللام لا تدخلها ، والإضافة لا تدخلها ؛ قال : ولو دخلتها الإضافة والألف واللام لكانت نكرة ، وهي ترجمة عن النكرة ؛ قال : وكذلك ما كان في القرآن ، مثل : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ، وكذلك وحاد وأحاد ، وما أشبهه من مصروف العدد . وقوله : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وذلك زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك