قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى قال : واحدا واثنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى رجلا ورجلين . وقيل : إنما قيل : إنما أعظكم بواحدة ، وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى . مَثْنى يقول : يقوم الرجل منكم مع آخر قيتصادقان على المناظرة ، هل علمتم بمحمد صلى الله عليه وسلم جنونا قط ؟ ثم ينفرد كل واحد منكم ، فيتفكر ويعتبر فردا هل كان ذلك به ؟ فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم . وقوله : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ يقول : لأنه ليس بمجنون وقوله إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ يقول : ما محمد إلا نذير لكم ينذركم على كفركم بالله عقابه أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها ، وقوله : " هو " كناية اسم محمد صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لقومك المكذبيك ، الرادين عليك ما أتيتهم به من عند ربك : ما أسألكم من جعل على إنذاريكم عذاب الله ، وتخويفكم به بأسه ، ونصيحتي لكم في أمري إياكم بالإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، فهو لكم لا حاجة لي به . وإنما معنى الكلام : قل لهم : إني لم أسألكم على ذلك جعلا فتتهموني ، وتظنوا أني إنما دعوتكم إلى اتباعي لمال آخذه منكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي جعل فَهُوَ لَكُمْ يقول : لم أسألكم على الإسلام جعلا . وقوله : إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ يقول : ما ثوابي على دعائكم إلى الإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، وتبليغكم رسالته ، إلا على الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يقول : والله على حقيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لي به ، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد لمشركي قومك إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ وهو الوحي ، يقول : ينزله من السماء ، فيقذفه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عَلَّامُ الْغُيُوبِ يقول : علام ما يغيب عن الأبصار ، ولا مظهر لها ، وما لم يكن مما هو كائن ، وذلك من صفة الرب ؛ غير أنه رفع لمجيئه بعد الخبر ، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الخبر ، في أن أتبعوا النعت إعراب ما في الخبر ، فقالوا : إن أباك يقوم الكريم ، فرفع الكريم على ما وصفت ، والنصب فيه جائز ، لأنه نعت للأب ، فيتبع إعرابه قُلْ جاءَ الْحَقُّ يقول : قل لهم يا محمد : جاء القرآن ووحي الله وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يقول : وما ينشئ الباطل خلقا ؛ والباطل هو فيما فسره أهل التأويل : إبليس وَما يُعِيدُ يقول : ولا يعيده حيا بعد فنائه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ أي بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ أي القرآن وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ، والباطل : إبليس : أي ما يخلق إبليس أحدا ، ولا يبعثه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، فقرأ : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ إلى قوله وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ قال : يزهق الله الباطل ، ويثبت الله
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 71
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۱