قال : ثنا داود ، عن عامر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وقد ملك بنت الأشعث بن قيس ، ولم يجامعها ، ذكر نحوه . وقوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
يقول : إن أذاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكاحكم أزواجه من بعده عند الله عظيم من الإثم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
يقول تعالى ذكره : إن تظهروا بألسنتكم شيئا أيها الناس من مراقبة النساء ، أو غير ذلك مما نهاكم عنه أو أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقول : لأتزوجن زوجته بعد وفاته ،
أَوْ تُخْفُوهُ
يقول : أو تخفوا ذلك في أنفسكم ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
، يقول : فإن الله بكل ذلك وبغيره من أموركم وأمور غيركم ، عليم لا يخفى عليه شيء ، وهو يجازيكم على جميع ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ . . .
شَهِيداً
الحجاب يقول تعالى ذكره : لا حرج على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في آبائهن ولا إثم . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وضع عنهن الجناح في هؤلاء ، فقال بعضهم : وضع عنهن الجناح في وضع جلابيبهن عندهم الحجاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، في قوله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
الحجاب الآية كلها ، قال : أن تضع الجلباب .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
ومن ذكر معه أن يروهن الحجاب . وقال آخرون : وضع عنهن الجناح فيهن في ترك الاحتجاب الحجاب . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، في قوله
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ
إلى
شَهِيداً
فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم الحجاب . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك وضع الجناح عنهن في هؤلاء المسلمين أن لا يحتجبن منهم ، وذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب ، وبعد قول الله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فلا يكون قوله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
استثناء من جملة الذين أمروا بسؤالهن المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدإ عن غير ذلك المعنى . فتأويل الكلام إذن : لا إثم على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن ، وترك الحجاب منهن ، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ، ولا لأبناء إخوانهن . وعني بإخوانهن وأبناء إخوانهن إخوتهن وأبناء إخوتهن . وخرج معهم جمع ذلك مخرج جمع فتى إذا جمع فتيان ، فكذلك جمع أخ إذا جمع إخوان . وأما إذا جمع إخوة ، فذلك نظير جمع فتى إذا جمع فتية ، ولا أبناء إخوانهن ، ولم يذكر في ذلك العم على ما قال الشعبي حذرا من أن يصفهن لأبنائه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن داود ، عن الشعبي وعكرمة في قوله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
الحجاب قلت : ما شأن العم والخال لم يذكرا ؟ قال : لأنهما ينعتانها لأبنائهما ، وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها . حدثنا ابن المثنى ، ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد ، عن داود ، عن عكرمة والشعبي نحوه ، غير أنه لم يذكر ينعتانها . وقوله :
وَلا نِسائِهِنَّ
يقول :
ولا جناح عليهن أيضا في أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين الحجاب ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ،